الفصل الثاني في طبيعة المرتك ، وأفعاله على الإطلاق
إنّك قد عرفت أنّ جوهر الرّصاص لا بدّ وأن يكون مزاجه باردا ، وأنّ احتراقه لا بدّ وأن يفيده « 1 » حرارة وحدّة . فهل هذه الحرارة التي تحدث بالاحتراق بقدر مقابل تبرّد الرّصاص فقط ، حتى يكون المرتك معتدلا ؟ أو هي زائدة على ذلك « 2 » فيكون المرتك حارّ المزاج ؟ أو ناقصة عنه فيكون المرتك إلى برد ، ولكن أقلّ من برد الرّصاص ؟ الذي « 3 » يظهر « 4 » لي ، واللّه أعلم ، أنه ليس بحارّ ؛ فلذلك يكون إما معتدلا ، في الحرارة والبرودة ، أو يميل إلى البرد يسيرا جدّا .
ولا بدّ وأن يكون شديد اليبوسة ، لأجل تجفيف الإحراق له ، وتقليله لمائيّته « 5 » . فلذلك لا بدّ وأن يكون المرتك مع أنه غير خارج عن الاعتدال كثيرا في الحرّ والبرد ، هو خارج عنه كثيرا إلى اليبوسة . وقد يبالغ في إحراقه « 6 » فتكون يبوسته أشدّ ، وربما بلغ إلى حدّ تظهر « 7 » له حرارة « 8 » . وهذه المبالغة في الإحراق
هامش
( 1 ) غ : يفيذه .
( 2 ) ن : دلك .
( 3 ) ن : الدى .
( 4 ) ن : يطهر .
( 5 ) ن : لمايته .
( 6 ) ن : احرافه .
( 7 ) ن : تطهر .
( 8 ) ن : خزارة .