الفصل الثاني في بقيّة أحكام المخّ
إنّ المخّ قد يستعمل لأجل التغذية « 1 » ، وقد يستعمل لأجل الدّواء . أمّا إذا أريد به التغذية ، فأفضله أن يكون من حيوان قريب من الاعتدال « 2 » ، جيّد الغذاء وذلك لأنّ جوهر المخّ يتكوّن من الدّم ، وما كان من الحيوانات كذلك ، فإنّ دمه يناسب دم الإنسان ، فلذلك يكون ما يتكوّن « 3 » عنه مناسبا للإنسان ؛ فلذلك يكون دماغه ملائما للإنسان . فلذلك يكون مخّ العجل « 4 » ومخّ الضأن ومخّ الجدى - كلّ ذلك - ملائم للإنسان ؛ لأن هذه الحيوانات قريبة من الاعتدال . ولما كان البقر يميل عن الاعتدال إلى اليبوسة ، لا جرم كان مخّ ساقه فاضلا ؛ لأنّ مخّ الساق - كما بيّنّاه - أكثر دسومة ومائيّة من مخّ الرأس .
وأمّا إذا أريد تناول المخّ لأجل الدوائيّة ، فإنّ الأفضل في ذلك ، بحسب الغرض في كلّ مداواة . فأمراض العصب الأوفق لها ، دماغ الأرنب . والأورام الصّلبة والجاسية « 5 » الأوفق لها ، مخّ الإبل « 6 » ثم مخّ العجل . ونحن قد ذكرنا منفعة كلّ حيوان في الكتاب الذي يذكر « 7 » فيه ذلك الحيوان . ونقول الآن :
هامش
( 1 ) ن : التغدية .
( 2 ) ن : الاعتدال .
( 3 ) ن : تنكون .
( 4 ) ح : الفحل .
( 5 ) : . الحاشية .
( 6 ) : . الايل .
( 7 ) ن : يدكر .