الفصل الأول « 1 » في ماهيّة المخّ وطبيعته وأفعاله على الإطلاق
إنّ جوهر المخّ جوهر دسمى . وجميع ما يكون كذلك ، فإنّه مركّب من هوائيّة كثيرة ، ومائيّة يسيرة ، وأرضيّة لطيفة - كما هو الواجب في جميع الأدهان - فلذلك يجب أن يكون جوهر المخّ مركّبا من هذه الأجزاء . وتختلف هذه الأجزاء في أصناف المخّ وذلك لأنّ المخّ ينقسم أولا إلى قسمين :
أحدهما مخّ الرأس ، والمراد بخلقته ليس أن يكون غذاء « 2 » لعظام « 3 » القحف .
ولو كان خلق لذلك ، لم يجب أن يكون في داخله بطون ، ولا أن يكون في جرمه تزريد « 4 » ، ولم يكن يحجب عن هذه العظام بغشائين « 5 » يحيطان به ، ويمنعانه عن ملاقاة هذه العظام . فلذلك ، خلقة هذا المخّ ليس لأن يكون « 6 » غذاء « 7 » لهذه العظام . وظاهر « 8 » أنه ليس لغذاء « 9 » غيرها ، فهو إذن مخلوق لأجل الروح
هامش
( 1 ) غ : الفصل .
( 2 ) ن : غدا .
( 3 ) ن : العطام .
( 4 ) غ : تزويد ، ن : تزيد . . والمراد بقوله تزريد هو : تلافيف المخ .
( 5 ) ن : بعشائين .
( 6 ) ن : تكون .
( 7 ) ن : غدا .
( 8 ) ن : طاهر .
( 9 ) ن : لغدا .