وأمّا الماء الحارّ فإنه إن شرب بعد الطعام ، أفسد الهضم وأطفأ الطعام ، ولم يسكّن العطش « 1 » في الحال ، اللهمّ إلا ما كان من العطش « 2 » عن بلغم غليظ أو لزج ، أو من تناول غذاء « 3 » هو كذلك ، كالسمك الطرىّ واللبن والخيار فإنّ ما يحدث « 4 » عن هذه الأشياء من العطش قد يسكنه الماء الحارّ أكثر من الماء البارد وذلك لأجل إذابة « 5 » الماء لما يكون حينئذ في المعدة من البلغم وإزلاقه له ، وإخراجه إيّاه . والماء البارد يقلّ فعله لذلك ، بل ربما زاد في هذا ، بإجماده ما يكون حينئذ في المعدة من البلغم ، وتفجيجه « 6 » له .
وأما إذا شرب الماء الحارّ على الريق ، فإنه إذا كان بقدر معتدل ، غسل المعدة وأخرج ما يكون فيها من بقيّة الغذاء « 7 » والفضول . وإذا كان شديد السخونة ، حلّل الرياح وسكّن القولنج وحلّل النفخ ، وربما نوّم « 8 » بسبب ما يتبخّر منه حينئذ ، من البخار الرطب الحارّ حرارة مسيّلة .
وأما إذا أفرط في شرب الماء الحارّ فإنّه يوهن قوّة المعدة ، ويخلخل بطها « 9 » ويهزلها . وقد يحدث عنه الذبول « 10 » وذلك إذا وصل إلى الكبد والقلب ، وهو بعد
هامش
( 1 ) ن ، غ : الغطش .
( 2 ) + ح .
( 3 ) ن : غدا .
( 4 ) غير واضحة في ن .
( 5 ) غ : اذابته .
( 6 ) ن : تفججه .
( 7 ) ن : الغدا .
( 8 ) غ : نور .
( 9 ) غ : لبطها ، ح ، لبضها ، ن : لبطيها ! ولعل المراد : بطّ المعدة للطعام ، بحركتها المنضجة له .
( 10 ) ح ، ن : الدبول .