قليلا ، وقد ينتفع به أصحاب السهر ، ومن به يبوسة في رأسه .
وأما استعمال الماء من داخل ، وبعد الطعام . فإنّ هذا الماء إن كان باردا فقد ذكرنا « 1 » حكمه في كلامنا في حفظ الصحة ، وبيّنّا أنه إذا كان بقدر معتدل « 2 » وفي الوقت الذي « 3 » ينبغي ، فإنه يعين على هضم الغذاء « 4 » وطبخه ويصحّح الشهوة . وأما إذا كان قبل الوقت ، أو أزيد مما ينبغي ، فإنه يثقل الرأس قليلا ، ويضرّ أصحاب الأمراض الدماغية ، خاصة الباردة ، خاصة الورمية ؛ لأنه حينئذ يفجّج « 5 » موادّ هذه الأمراض ويكثر ما يتصعّد منه إلى الدّماغ بالتبخّر ؛ فلذلك يبلّ « 6 » الدّماغ ويثقله ، ويحدث للذهن « 7 » كلالا وفتورا ، ويرخى الأعصاب ويضرّ الحواسّ ويكدرها بملئه للدماغ .
وأما إذا كان المستعمل من داخل بعد الطعام حارّا ، فإنه حينئذ يرخى المعدة ، ويفسد الهضم ، ويحدث للطعام طفوا في المعدة ؛ فلذلك « 8 » يكثر ما يتبخّر منه وينعقد « 9 » إلى الدّماغ ؛ فلذلك يكون هذا الماء حينئذ « 10 » ضارّا بجميع « 11 » الأمراض
هامش
( 1 ) ن : دكرنا .
( 2 ) ح : معتذل .
( 3 ) ن : الدى .
( 4 ) ن : الغدا .
( 5 ) ح ، غ : ينحج . ن : يفحج . . والمراد هنا ، زيادة حجم المادة المبردة والمورّمة ، بالماء ، لأنه يفشّ صلابتها فتربو ( وتتفجّج ! ) .
( 6 ) ن : بيل .
( 7 ) ن : الدهن .
( 8 ) ن : فلدلك .
( 9 ) غ : يتعقد .
( 10 ) ح ، ن : حينئذ هذا الما .
( 11 ) غ : لجميع .