تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والطحال ونحوهما أزيد ؛ فلذلك هو شديد النفع من الاستسقاء ، خاصة إذا شرب مع بول النعاج الأعرابية . وقد قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوم اصفرّت وجوههم بسبب الاستسقاء ، فقال لهم : هلّا خرجتم إلى إبلنا فشربتم « 1 » من ألبانها وأبوالها « 2 » . فلما شربوا من ذلك ؛ عوفوا بسرعة . وسبب ذلك أنّ ألبان هذه الإبل وأبوالها ، يكثر فيها المرار الصفراوىّ ؛ فلذلك يكونان « 3 » شديدي التفتيح والجلاء والإنضاج . ومن شأن اللّبن أن يقوّى شهوة الغذاء « 4 » وشهوة الماء . أمّا تقويته لشهوة الغذاء ، فلأنّ الأعضاء - كما علمت - يشتدّ « 5 » جذبها « 6 » له ، فيجتذب « 7 » لا محالة ما يكون أمامه من الغذاء ؛ فلذلك يجلو « 8 » المعدة والأمعاء والكبد ونحوها - من الغذاء « 9 » - ويلزم ذلك قوة شهوة الطعام . وأمّا تقوية اللّبن لشهوة الماء . لأنه لأجل طفوه ، ووقوفه في أعالي المعدة أول ما يؤكل ، تشوق الطبيعة إلى غسله « 10 » ، وإحداره إلى أسفل ، وذلك يكون بالماء . فلذلك كان اللّبن يعطّش
هامش
( 1 ) ن : فربتم . ( 2 ) الحديث الشريف ، رواه البخاري في صحيحه ( الوضوء 66 / الزكاة 8 ، 9 ، 68 / المغازي 36 / الديات 22 / الحدود 15 / الطب 6 ، 29 / الجهاد 153 ) والإمام مسلم في صحيحه ( قسامه 9 ، 11 ) والدرامي في سننه ( الحدود 3 ) والترمذي في سننه ( الأطعمة 38 ) والنسائي ( تحريم الدم 7 ) وابن ماجة ( الطب 30 ) وابن حنبل في المسند ( 3 ، 107 ) . ( 3 ) ح ، ن : يكونا . ( 4 ) ن : الغدا . ( 5 ) ح : تستد . ( 6 ) ن : جدبها . ( 7 ) د : فحتدب ، ن : فيحتدب . ( 8 ) ح : يجلوا . ( 9 ) د ، ن : الغدا . ( 10 ) ح : عسله .