والإكثار من اللّبن يحدث العشى « 1 » ؛ وذلك لأجل كثرة ما يحدث حينئذ من غلظ « 2 » الروح البصري . وإذا أكل اللّبن مع البصل أو الكثيراء « 3 » أو الكرّاث « 4 » ونحوهما مما يزيد في البخار ؛ كان تضرّر الدّماغ بذلك أكثر ، وكذلك « 5 » الحواسّ . ومما يحدث الإكثار من اللّبن زرقة العين ؛ وذلك لأجل تكثيره الرطوبات الغريبة فيها « 6 » ؛ مع كثرة تضرّر العين والبصر باللبن الوارد إلى داخل البدن ، فإنها تنتفع جدّا باستعمال اللّبن من خارج ؛ وذلك لأنّ هذا اللّبن يكسر حدّة ما يكون في العين من الموادّ ، ويسكّن لذعها « 7 » وأذاها ، وينضجها . ومع ذلك فإنه يملس العين ، ويزيل ما يكون فيها من الخشونة « 8 » ، وينفع جدّا ما يكون فيها من القروح ، وذلك لما نبيّنه بعد من نفع اللّبن للقروح . وكذلك هو شديد النفع من الرمد ، ومن الموادّ الحادّة المنصبة إلى العين ، ومن الطّرفة ؛ لأجل ما في اللّبن من التحليل والتليين ، وينفع جدّا من خشونة الأجفان « 9 » ، وجربها « 10 » وغلظها .
وإذا خلط اللّبن ببياض البيض ودهن الورد كان شديد النفع من غلظ « 11 » الأجفان ، وجربها وخشونتها ، وذلك إذا جعل عليها من خارج . وقد يقطّر هذا في العين ، فينفع جدّا من خشونتها ، ومن الأوجاع الحادثة من الموادّ الحادّة فيها .
هامش
( 1 ) غ ، د ، ح : العشا ، ن : الغشا .
( 2 ) ح ، ن : غلط .
( 3 ) د : أو أكثر ، وساقطة من غ ، ح ، ن .
( 4 ) ح : الكرات .
( 5 ) غ : ولذلك .
( 6 ) العبارة بكاملها في هامش .
( 7 ) ن : لدعها .
( 8 ) ح : الحشونه .
( 9 ) غ : والاظفان .
( 10 ) د : وحربها .
( 11 ) د ، ح ، ن : غلط .