وذلك إذا اعتبر مزاجه بما هو دواء ، وبما هو فاعل في بدن الإنسان . وأمّا إذا اعتبر مزاجه الذي هو له في نفسه ، فإنه لا بدّ وأن يكون رطبا ؛ وذلك لأجل ما في هذا النبات من الهوائيّة ، فإنّ الهواء مع إفراط رطوبته ، ليس يحدث في بدن الإنسان رطوبة ، ولكنه يسخن بحرارته ، وبذلك يكسر برودة ما في هذا الدّواء من المائيّة والأرضيّة . فلذلك يكون هذا الدّواء قليل البرد ، مع يبوسة ومع قبض ، لأجل ما فيه من الأرضيّة القابضة ؛ فلذلك هو قوىّ الردع ، مكثّف ، جمّاع لأجزاء الأعضاء والرطوبات .
ومع ذلك ، فإنه لا يخلو من تحليل لأجل ما فيه من الهوائيّة ؛ فلذلك هو شديد النفع من الأورام جدّا ، خاصة الحارّة منها ، وفي أول تكوّنها ؛ لأنّ ما فيه من الهوائيّة ؛ فلذلك هو شديد النفع من الأورام جدّا ، خاصة الحارّة منها ، وفي أول تكوّنها ؛ لأنّ ما في هذا الدّواء من الردع والتكثيف : أشدّ لا محالة مما فيه من التحليل . فلذلك هو في ابتداء حدوث الأورام أنفع منه في تبريدها ، فضلا عن انتهائها « 1 » ، فكيف انحطاطها « 2 » ؟
ولما كان قابضا ، جمّاعا للأجزاء ؛ فهو لا محالة مقوّ . ولأنّ يبوسته ليست بشديدة ، وذلك لأجل كثرة مائيّته « 3 » ؛ لا جرم كان تيبسه « 4 » من غير لذع « 5 » .
فلذلك هو نافع للقروح ، ولا يخلو من جلاء يسير ، وذلك لأجل ما فيه من الخشونة . وكلّ جلّاء محلّل ، فهو مفتّح ؛ خاصة إذا كان مع ذلك ليس بغليظ .
هامش
( 1 ) : . انتهاها .
( 2 ) الإشارة هنا إلى المراحل الثلاث للمرض : الابتداء ، الانتهاء ، الانحطاط .
( 3 ) : . مايته .
( 4 ) غ : يبسه ، د : تبيسه ، ن : تيبسه .
( 5 ) ن : لدع .