وقولهم إنّ العاقد « 1 » للشحم هو البرودة ، غير لازم . وذلك لأنّ مادّة الشحم جرم « 2 » مائىّ « 3 » ، والجرم المائىّ « 4 » ، وإن كان أكثر انعقاده هو بالبرودة ، فإنه قد ينعقد - أيضا - بالحرارة اليابسة ، كما تنعقد « 5 » مائيّة الملح على ما بيّنّاه في كلامنا في الأصول . وإذا كان كذلك « 6 » ، جاز « 7 » أن يكون انعقاد الشحم على الكلية هو لأنها حارّة يابسة ، لا لأنها باردة ، كما ينعقد الشحم على القلب .
وأمّا حجّة القائلين بتوسّط مزاج الكلية فإنّ قولهم إنّ تولّد الشحم على الكلية يدلّ على برودتها ، قد « 8 » عرفت ما فيه ، ولو سلم ، لكان يلزم من تعارض هذين « 9 » الدليلين ، تساقطهما ، لا العمل بكلّ منهما . وإذا تساقطا ، لم يكن هناك ما يدلّ عندهم على حرارة الكلية ولا على برودتها . وهذا إنما يلزمه توقّف الحكم بحالها في الحرارة والبرودة ، لا أنها معتدلة فيهما .
وأمّا ما يدلّ على حرارة الكلية فأمور ، أحدهما أنّ جوهرها لحمىّ « 10 » ويلزم ذلك أن تكون « 11 » حارّة ، لأنّ هذا الجوهر من شأنه أن يكون كذلك .
وثانيهما أنّ خلقة الكلية لأمرين :
هامش
( 1 ) غ : القافد ، + غ ( على )
( 2 ) ن : جزم ، غ : حرم .
( 3 ) : . ناري .
( 4 ) : . الماى .
( 5 ) غ : ينعقد .
( 6 ) : . لذلك .
( 7 ) غ ، ح : حار ، ن : حارا .
( 8 ) ح ، ن : فقد .
( 9 ) ن : هدين .
( 10 ) يحمى .
( 11 ) : . يكون .