تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
فيما يتعلّق بما قرره من قبله أطباء مشهورون ، وبقي مفتقرا إلى تعليل علمي دقيق . انظر إليه حيث يقول في الفصل الثالث من مقالة الكرنب بعد ما نقل قول ديسقوريدس : إن الكرنب إذا أكل ، نفع من ضعف البصر ومن الارتعاش . فلا يكتفى العلاء بنقل هذه الفائدة الطبية - كما نرى عند ابن البيطار وغيره من علمائنا - وإنما يعقبها بتحليل علمىّ دقيق ، لأثر الكرنب على الرطوبة المرخية للعصب ( وهو سبب ضعف البصر والارتعاش ) وتلك سمة عامة في أعمال العلاء ، رأيناها غالبة في أعمال سابقة له خصوصا شروحه على المتون الأبقراطية . وفي الفقرة التالية على تعليله لقول ديسقوريدس يصحّح العلاء ( ابن النفيس ) ما اشتهر من أن الكرنب يكدّر البصر ويظلمه ، متكئا في تصحيحه على خبرته الشخصية . . يقول : وقد أكلته مرارا ، فلم أجد له ضررا في البصر . ولا يكتفى بهذه الخبرة الذاتية والتجربة الشخصية ، وإنما يردفها بملاحظة عامة . يقول : وقد شاهدنا جماعة حدث لهم غمّ وانقباض شديد عن تناول غذاء لطيف يتدخّن في المعدة ، فحين أكلوا الكرنب ، زال ذلك عنهم . وفي الفصل السابع ، الأخير ، من تلك المقالة ؛ يروى العلاء واقعة دالة على ترياقية الكرنب ، فيقول بأسلوب حكائىّ بالغ الإيجاز والتركيز والإبانة : وأصله ( يقصد : الكرنب ) شديد النفع من نهش الأفعى والحيّة ، وقد كان انسان معروفا بمعالجة نهش الأفاعي ، وأنه يبرئ منها في الحال ، وأبرأ من ذلك كثيرا . فاحتيل على تعرّف ما يعالج به ذلك ، فامتنع بعد أن بذل له جملة من المال . وإن إنسانا احتال حتى سرق من ذلك الدواء شيئا ، فوجده أصل الكرنب - أعنى بذلك عروقه الذي تذهب في الأرض - وكان يسقى من ذلك قدر درهمين بشراب . فجرّب ذلك غيره ، فوجد النّفع به من نهش الأفاعي عظيما . أما بخصوص النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذا الجزء من الشامل فهي المخطوطات الثلاث التي سبق لنا الإشارة إليها في الأجزاء الأخيرة من نشرتنا هذه ، وهي التي اخترنا منها النماذج الواردة بعد هذه المقدمة . . غير أن هناك بعض