ولما كان هذا الدّواء مدرّا ؛ فهو - لا محالة - ينفذ « 1 » إلى الكلى والمثانة كثيرا فلذلك يكون فعله فيها شديدا . ولما كان جوهره فيه نارية وحرافة ، فهو لا محالة يلذع « 2 » ما يلقاه من الأعضاء ويؤلمه ، خاصة إذا كان ذلك العضو فيه تفرّق اتصال ، يلزمه زيادة نفوذ « 3 » أجزاء « 4 » الدّواء في جرمه ، وذلك كما إذا كان متقرّحا . فلذلك كان الكرّاث « 5 » ضارّا بالكلى والمثانة ، إذا كان فيهما قرحة « 6 » .
فإن قلت : وما السبب في أنّ هذا الدّواء يضرّ في هذه القروح ، مع أنه شديد النفع لقروح الصدر ، وقروح الرئة ؟
قلت : السبب في ذلك أنّ هذه القروح يلقاها هذا الدّواء وهو بجملة « 7 » جوهره ، ومع ذلك يحرّك إليها الرطوبات والموادّ الحارّة الصفراوية التي من شأنها أن تخرج مع البول ؛ فلذلك يؤلم هذه القروح « 8 » جدّا بما فيه من الحدّة والحرافة والناريّة ، وبما ينفذ « 9 » بسببه إلى هذه القروح من الموادّ الحادّة لأجل قوّة إدراره ؛ فلذلك يشتدّ إضراره بهذه القروح .
وأمّا قروح الصدر والرئة ، فإنّ الذي يلقاه من هذا الدّواء ، إنما هي « 10 »
هامش
( 1 ) ن : ينفد .
( 2 ) ح ، ن : يلدع ، غ : يلذغ .
( 3 ) ن : نفود .
( 4 ) غ : لاجزا .
( 5 ) غ ، ح : الكرات .
( 6 ) غ : فرحة .
( 7 ) غ : بحمله .
( 8 ) غ : الفرح .
( 9 ) ن ، غ : ينفد .
( 10 ) : . هو .