الفصل الرابع في فعل القنطريون في أعضاء الصّدر
إنّ كلّ واحد من صنفى هذا النبات فإنه يكثر ما ينفذ « 1 » منه إلى داخل الصدر ، من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة ؛ وذلك لأجل لطافة جوهر كلّ واحد من هذين « 2 » الصنفين « 3 » ؛ فلذلك يكون فعل كلّ واحد « 4 » منهما في أعضاء الصدر شديدا .
ولما كان القنطريون مع حدّته وحرافته يميل « 5 » طعمه إلى حلاوة ؛ ففيه لا محالة - لما « 6 » قلناه - جلاء ، وتليين ، وتلطيف ، وتقطيع ، وتفتيح ، وإنضاج « 7 »
هامش
( 1 ) ن : ما ينفد .
( 2 ) غ : هدين .
( 3 ) غير منقوطة في غ .
( 4 ) - غ .
( 5 ) + غ ( إلى ) .
( 6 ) : . كما .
( 7 ) بخصوص الدلالة الطبية لهذه الأفعال الدوائية ، يمكن الرجوع إلى مقالة الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه : القانون ( 1 / 23 ) وما بعدها ، وهي المقالة التي جعلها تحت عنوان ( تعرّف قوى الأدوية المفردة ) وكان مما قاله فيها :
" الجالى ، هو الدواء الذي من شأنه أن يحرّك الرطوبات اللزجة والجامدة من فوهات المسام . . والملطّف هو الدواء الذي من شأنه أن يجعل قوام الخلط أرق . . والمفتّح ، هو الدواء الذي من شأنه أن يحرّك المادة الواقعة في داخل تجويف المنافذ إلى خارج ، لتبقى المجارى مفتوحة وهذا أقوى من الجالى . . والمنضج ، هو الدواء الذي من شأنه أن يفيد الخلط نضجا ، لأنه مسخّن باعتدال ، وفيه قوة قابضة تحبس الخلط إلى أن ينضج ولا يتحلل بعنف . . إلخ .