في تكراره من شرح للمصطلحات ، وبما هو كثير التكرار من أخطاء النّسّاخ وسهوهم ، وما التزموا به من القواعد الإملائية القديمة أو وقعوا فيه من الهنات المستصغرة .
أما من حيث المحتوى المعرفى في هذا الجزء من الموسوعة ، فقد تابع العلاء ( ابن النفيس ) تطبيقاته للمنهج التجريبىّ الصارم الذي التزم دوما به ، وهو المنهج القائم على الملاحظة والتجربة ، مع إعمال النزعة النقديّة والتناول العقلانىّ للمسائل الفرعية . . دون مراعاة للمشهور المتداول بين الناس ! انظر - مثلا - إليه في مقاله القوانص حيث يقول ما ملخّصه : لأنها حارة يابسة ، لا ينبغي أن تطعم القوانص للمحمومين والمرضى المحرورين ، وإنما هي عادة الناس !
والعلاء لا يكتفى بتصويب آراء العامة وما درجوا عليه من عادات ، وإنما يوجّه سهامه النقديّة إلى العلماء المشهورين الذين استقرت أقوالهم في ديوان المعارف الطبيّة ، فنراه في بداية مقالة الفلفل يدحض كلام العشّاب الشهير ديسقوريدس اعتمادا على ملاحظته ومشاهداته الخاصة ، موردا لمحة اقتصادية ذكية ، مفادها أنه لو كان الفلفل الأبيض هو بذاته الفلفل الأسود قبل أن ينضج : لكان يرد إلينا شئ من الفلفل الأبيض ، وهو باق في غلفه . . وكان الفلفل الأبيض يكثر عندنا كما يكثر الفلفل الأسود ، بل هذا أولى ، لأن الأسعار إذا تساوت ، كان التقاط الثمرة قبل نضجها أولى لصاحبها ، لأن بقاءها إلى كمال النضج ، مما يعرّضها للسقوط والآفات . . والفلفل الأبيض عندنا ، ما يكاد يوجد إلا في خزائن الملوك .
ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى هذه التجربة العلاجية الطريفة التي أوردها العلاء في آخر مقالة الفلفل حيث يقول : وقد كان عندي صبىّ أصابته حمىّ بلغميّة فلم نكن نجد له مسكّنا من قوّتها ، وصلاحا من أمرها ، بأكثر من الفلفل مع
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 158
مساهمون: ابن النفيس
ص١٥٨