أحدهما : أنّ ما يتصعّد منه إلى الرأس ، لا بدّ وأن يمرّ أولا بداخل الصدر .
وثانيهما : أنّ ما ينفذ « 1 » من أجزاء هذا الدّواء عند مروره في المرئ إلى داخل الصدر « 2 » ، لا بدّ وأن يكون كثيرا ؛ وذلك لأجل لطافة جوهر هذا الدّواء وشدّة نفوذه « 3 » . فيكون ما ينفذ منه إلى هناك ، من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة : كثيرا ، لا محالة .
أما كثرة نفوذ الأجزاء المرة والحريفة من هناك ، فظاهر « 4 » . وأمّا كثرة نفوذ الأجزاء القابضة والتفهة ، فلأنّ هذه الأجزاء لو لم يكن معها ما ينفذها بسرعة « 5 » في مثل مسامّ هذا الحجاب ، لما أمكن نفوذها إلى باطن اللسان ، ولما أمكن نفوذ مثل تلك الأجزاء المرة والحريفة اللتين في جوهر هذا الدّواء ، فلم يكن منه أولا تفاهة وقبض ، ثم بعد ذلك يدرك مرارته وحرافته « 6 » .
فلذلك لا بدّ وأن يكون ما ينفذ من جميع أجزاء هذا الدّواء إلى داخل الصدر من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة : كثيرا « 7 » جدّا . وكذلك ما ينفذ منه إلى هناك في طريق نفوذه إلى الرأس ، فلذلك يكون ما ينفذ من هذا الدّواء إلى داخل الصدر : كثيرا جدّا . وكذلك ما ينفذ منه إلى الرأس .
فلذلك ، كان تناول هذا الدّواء شديد النفع من الصّرع ، وذلك لأنّ ما ينفذ
هامش
( 1 ) ن : ما ينفد .
( 2 ) غ : ولا بد .
( 3 ) ن : نقوده .
( 4 ) ن : فطاهر .
( 5 ) ن : سرعة .
( 6 ) غ : وحرارفته .
( 7 ) غ : كثير .