لا محالة « 1 » ، من القرع المرّ المستطيل ، وذلك لأنّ مائيّة المستطيل أكثر كما بيّنّاه أولا .
ولقائل أن يقول : إنه لو كان في اليقطين أو في القثاء أو في الخيار أرضيّة مرة ، لوجب أن يكون طعوم هذه مالحة . لأنّ هذه جميعها في جوهرها مائيّة كثيرة ، والمائيّة إذا خالطت الأرضيّة المرة حدثت من ذلك الملوحة ، كما ذكرناه في الأصول .
والجواب : إنّ هذا غير لازم ، وإلا كان أكثر النباتات مالح الطعم ؛ لأنّ أكثرها يوجد في طعمه مرارة ما . وذلك إنما يكون لأرضيّة مرة ، وفي تلك النباتات مائيّة لا محالة . فلو كان اختلاط المرّ بالتفه يوجب الملوحة كيف كان لوجب أن يكون طعم أكثر النباتات ملوحة . وليس كذلك . بل الملوحة إنما تحدث عن اختلاط هذين « 2 » ، إذا كان ذلك الاختلاط بمزاج شديد الاستحكام ولذلك فإنك لو خلطت الرماد مثلا بالماء ، لم يحدث من ذلك ملوحة ما لم يطبخ ذلك المجموع ، أو يترك « 3 » مدّة يتم فيها له مزاج مستحكم . فلذلك لا يلزم أن يكون طعوم هذه الثمار ، أعنى الخيار والقثاء والقرع مالحة . ولذلك فإنه يسهل في هذه الثمار انفصال « 4 » ما فيها من المائيّة عن الأرضيّة التي فيها . ولذلك فإنّ انعصار هذه الثمار وانفصال عصارتها من ثفلها ، أسهل جدّا .
هامش
( 1 ) - : .
( 2 ) ن : هدين .
( 3 ) غ : ينزل .
( 4 ) ح ، ن : وانفصال .