لا بدّ وأنّ هذا الثمر أزيد أرضيّة من القّثاء والخيار وأغلظ جوهرا منهما . وإذا اعتصر كانت عصارته كثيرة ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون ما فيه من المائيّة « 1 » أزيد مما فيه من الأرضيّة .
وإذا خالط القرع ما له كيفية قويّة ، أحاله إلى طبيعته ؛ ولذلك إذا طبخ مع « 2 » السكر أو العسل وترك مدّة ، استحال إلى طعمها حتى لا يظهر « 3 » من طعمه ما كان يظهر أولا عند أول طبخه فيهما . فلذلك إذا خالطه ما له طعم قوىّ غالب ، استحال في البدن إلى ذلك الطعم . فلذلك يكون الخلط المتولّد منه بذلك الطعم ، فلذلك إذا خالط القرع الخردل « 4 » كان خلطه حريفا ، وإذا خلط بالملح الكثير كان خلطه مالحا . وإذا خلط بماله قبض شديد - كالسفرجل ونحوه - صار خلطه كذلك . وذلك لأجل سهولة استحالته إلى ما يخالطه مما له كيفية قوية فلذلك إذا صادف في المعدة مادة صفراويّة استحال إليها ، وإن كان « 5 » جوهره شديد البعد عن جوهر الصفراء . وكذلك إذا صادف في المعدة بلغما كثيرا استحال - لا محالة - إلى طبيعته ، وكانت استحالته إلى ذلك أسرع وأسهل كثيرا « 6 » من استحالته إلى الصفراء عند كثرتها في المعدة . وكذلك « 7 » إذا صادف في المعدة مادة سوداوية ، استحال إليها بسهولة ، لأن جوهره غير شديد البعد عن جوهر السوداء ، وذلك لأجل برده وغلظه وزيادة أرضيّته .
هامش
( 1 ) غ : الماييه .
( 2 ) غ : من مع .
( 3 ) ن : لا يطهر .
( 4 ) غ : بالخردل .
( 5 ) - ح ، ن .
( 6 ) غ : لثيرا .
( 7 ) : . لذلك .