الفصل الرابع في فعل القثّاء في أعضاء الصّدر
إنّ القثّاء لأجل كثرة مائيّته « 1 » وكثرة بخاره ، يكثر ما ينفذ « 2 » ( منه إلى أعضاء الصدر ) « 3 » وذلك لأجل شدّة قبول مائيّته للسيلان والنفوذ في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة . فلذلك ما ينفذ من هذه المائيّة إلى داخل الصدر من هذه المسامّ ، يكون - لا محالة - كثيرا .
ولما كان المتبخّر إلى الرأس من القثّاء كثيرا ، وهذا المتبخّر إنما يصل إلى الدّماغ بعد نفوذه في داخل الصدر ، وذلك من مسامّ الحجاب الفاصل بين آلات الغذاء « 4 » وآلات التنفّس ؛ ولذلك كان ما ينفذ إلى داخل الصدر من القثّاء كثيرا جدّا ، خاصة إذا شربت عصارته أو بزره مستحلبا بمثل السكنجبين « 5 » ونحو ذلك لأنّ ما ينفذ منه حينئذ إلى داخل الصدر ، من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة ، يكون - لا محالة - كثيرا جدّا . فلذلك كان فعل القثّاء في أعضاء الصدر ، قويّا جدّا .
ولما كان القثّاء باردا ، رطبا ، مطفئا ، مسكنا للّهب « 6 » الحادث من
هامش
( 1 ) ن : مائية .
( 2 ) ن : ما ينفد .
( 3 ) ما بين القوسين في هامش ح .
( 4 ) ن : السكنحين .
( 5 ) العبارة ساقطة من ن .
( 6 ) ح ، غ : للهيب .