الفصل السابع في بقيّة أحكام الفوذنج « 1 »
إنك قد علمت أنّ هذا الدّواء جال ، ولأجل جلائه هو يبرئ عن الأعضاء الأخلاط الملتصقة بها ، وهذه الأخلاط إذا برئت سهل اندفاعها وسيلانها إلى أسفل .
فلذلك كان هذا الدّواء إذا شرب أو أكل ، أحدر ما في المعدة من الأخلاط الفضليّة ؛ وذلك لأنّ هذه الأخلاط هي بطباعها تميل إلى أسفل ، ولذلك تفارق المعدة وتنحدر عنها إلى الأمعاء . وإنما يمنعها « 2 » من ذلك ، التصاقها بجرم المعدة وذلك لما فيها من اللزوجة . فإذا أبرأها هذا الدّواء عن جرم المعدة ، لم يبق لها حينئذ عائق عن الانحدار والتحرّك إلى أسفل ؛ فلذلك تفارق حينئذ المعدة وتنحدر إلى الأمعاء . خاصة إذا كان هذا الدّواء مشروبا ، وذلك كما إذا شربت عصارته أو سحيقه ، مع بعض الرطوبات كالسكنجبين « 3 » . وكذلك إذا شرب طبيخه ، وذلك لأنّ المشروب لأجل رقّة قوامه يتيسّر له النفوذ « 4 » بين جرم المعدة وغيرها من الأعضاء ، وبين ما التصق بها من الفضول ؛ فلذلك يكون جلاؤه « 5 » لها أكثر ، خاصة إذا كان شرب هذا الدّواء مع أشياء تعينه على ذلك ، كما إذا
هامش
( 1 ) ن : الفودنج .
( 2 ) ن : تمنعها .
( 3 ) ن : كالسكنحين .
( 4 ) ن : النفود .
( 5 ) : . جلاءه .