ذلك الموضع ، ويهرب من السّنّور كلما شاهده ، إلى أن « 1 » يتمكّن السّنّور من أخذه « 2 » . كذلك « 3 » هو ، مع شدّة نسيانه ، كثير الإلحاح .
وقد كنّا « 4 » بيّنّا فيما سلف ، أنّ الإكثار من أكل لحم ذلك الحيوان ( يوجب النسيان ) « 5 » وسبب ذلك تأليف البدن بالمزاج المناسب لمزاجه « 6 » ، وذلك المزاج يقتضى ذلك الخلق . ولذلك فالمكثرون « 7 » من أكل لحوم الخنازير تكثر شهواتهم ونهمهم « 8 » وتقلّ غيرتهم ، والمكثرون من أكل لحوم الجمال يكثر حقدهم والذين يأكلون لحوم الحمير الأهلية يكونون في أخلاقهم وأذهانهم مشابهين جدّا لتلك الحمير . فلذلك المكثرون « 9 » من أكل لحوم الفأر يكثر بهم النسيان جدّا ويتخلّقون بأخلاق الفأر .
ولما كان هذا الحيوان يتكوّن كثيرا من الطّين ، فلا محالة أنّ الأرضيّة فيه كثيرة فلذلك لحمه إلى يبوسة ؛ فلذلك هو فيه تجفيف للرطوبات ، خاصة إذا شوى .
ولذلك فإنّ الفأرة « 10 » المشويّة إذا أكلها الصبىّ الذي « 11 » يكثر لعابه « 12 » ؛ نقص
هامش
( 1 ) ن : لن .
( 2 ) ن : اخده .
( 3 ) . . . فلذلك .
( 4 ) . . . كما .
( 5 ) ما بين القوسين لم يرد في السياق بالمخطوطة ح وصوّبه الناسخ في الهامش ، بأن كتب : لعله يوجب النسيان فنقلها ناسخ ن إلى المتن في نسخته ، بما في ذلك كلمة : لعله !
( 6 ) . . . لمزاج .
( 7 ) ح : كالمكثرون ، ن : كالمكثرون .
( 8 ) . . . نزههم ( ولا معنى لها هنا ) .
( 9 ) ن : والمكثرون .
( 10 ) ح : الفار .
( 11 ) ن : الدى .
( 12 ) ح : نعابه .