إنّ هذا الحيوان منه كبار جدّا ومنه صغار ، وهو يأكل النبات واللحم وفضول أطعمة الناس ؛ فلذلك غذاؤه « 1 » قريب من غذاء الإنسان . ويكثر في المواضع التي يكون فيها الإنسان ، فلذلك مزاجه ليس يتعدّى جدّا عن مزاج الإنسان ، فلذلك هو قريب من الاعتدال الإنسانىّ .
ويتكوّن كثيرا بالتولّد « 2 » ، ويتولّد من الطين حتى إنه يوجد كثيرا فأر نصفه ماء ونصفه طين ، وذلك إذا لم يتم تكوّنه « 3 » . وأكله اللحم ( لا يغيّره ) « 4 » حينئذ فلذلك ليس يحتاج أن يكون شديد الإقدام والجرأة ، فلذلك ليس يحتاج أن يكون مزاجه حارّا بقوّة . ولكنه يحتاج إلى الهرب كثيرا ، فلذلك وجب أن يكون مزاجه إلى برد .
كذلك « 5 » فإنّ من خواصّه أنه كثير النسيان جدّا ، ولذلك إذا هرب من السّنّور بعد مشاهدته له ، عاد إلى ذلك الموضع بسرعة ، ولا زال يكرّر التردّد إلى
هامش
( 1 ) . . . غداه .
( 2 ) يقصد : التولّد الذاتي ، لا التناسل ! . . وما يقوله العلاء هنا عجيب ، ويذكّرنا بترجيحه في الرسالة الكامليّة أن بطلها الأسطورى فاضل بن ناطق تولّد ذاتيا في مغارة ( راجع تفاصيل ذلك في كتابنا : حي بن يقظان ، النصوص الأربعة ومبدعوها ص 131 وما بعدها ) .
( 3 ) ما يقوله العلاء هنا أكثر عجبا ، ولا ندري أين رأى هو فأرا نصفه طين ؟ ! ولم نر ذلك عند غير العلاء من العلماء . . والمدهش في الأمر ، أن الشام - ومصر - في زمن العلاء ، لم تكن خالية من الفئران . . فكيف لم يلاحظ هو دورة حياة هذا الحيوان ؟
( 4 ) . . . يغير ( ولا معنى لها ) .
( 5 ) . . . لذلك .