تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وجوهر هذا الثمر فيه أرضيّة كثيرة ، ومائيّة يسيرة ؛ ولذلك « 1 » إذا اعتصر كانت له عصارة وثفل ، وكان ثفله أقل من عصارته بكثير . وأرضيّته منها ما هي باردة جدّا ، وهي التي بها العفوصة ؛ ومنها ما هي حارّة جدّا محترقة ، وهي التي بها المرارة . ولما كان العفص ثمرا ، ففيه لا محالة : رطوبة فضليّة ، كما في بقيّة الأثمار . وهذه الرطوبة هي فيه كثيرة جدّا ، ولذلك فإن العفص يسارع إليه السّوس والتآكل . وإنما كان كذلك ، لأنّ جوهر الثمرة إذا كان كثير اليبوسة مجففا ، فلو لم تكن الرطوبة الفضليّة التي فيه كثيرة ، لكانت « 2 » تجفّ سريعا فلم تكن تثبت إلى حدّ يتولّد عنها الشخص الآخر . فلذلك يجب أن تكون الرطوبة الفضليّة في العفص كثيرة جدّا ، لأنّ جوهره شديد اليبوسة ، على ما ستعلمه عن قريب . ولما كان جوهر العفص كثير الأرضيّة جدّا ، قليل المائيّة جدّا . بخلاف البلّوط فإن البلّوط أكثر رطوبة وأزيد مائيّة ، فلذلك كان البلّوط من الأجسام الغاذية « 3 » دون العفص . فلذلك كان العفص دواء صرفا لا غذائيّة « 4 » فيه ، وأما البلّوط فإنه دواء غذائىّ « 5 » . ولما كان العفص كثير الأرضيّة العفنة الباردة ، وهذه الأرضيّة - كما علمت في الأصول - لا بدّ وأن تكون كثيرة الغلظ « 6 » جدّا ، فلا بدّ وأن يكون جوهر
هامش
( 1 ) . . . وذلك . ( 2 ) . . . لقد كانت . ( 3 ) ن : الفادية . ( 4 ) ن : غدائيه . ( 5 ) . . . غداى . ( 6 ) ن : الغلط .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 310 | ابن النفيس