مادّة لجميع الأشربة ، كما كان يفعل في الزمن القديم « 1 » .
فلما كان حارّا يابسا ، شديد الحلاوة ؛ صار يستحيل كثيرا إلى المرّة الصفراء خاصة في المحرورين ، وخاصة في الصيف . فلذلك كان العسل رديئا « 2 » للصفراويّين ، شديد النفع للبلغميّين والمبرودين والمرطوبين ؛ لأنه ينضج الرطوبات ويلطّفها ، ويسخّن ، ويقطع البلغم ، ويحلّل الرياح والنفخ في المعدة والأمعاء ولذلك « 3 » يسكّن المغص .
وقد يتولّد « 4 » عنه « 5 » رياح ممغّصة « 6 » وقولنج في بعض الناس ، خاصة إذا لم يطبخ ولم تنزع رغوته . وقد رأيت قبيلة لا يأكل أحدهم « 7 » العسل ولو مطبوخا ولو داخلا « 8 » في طعام كالحلوى ونحو ذلك ، إلا حدث لهم من ذلك قولنج شديد وكأن « 9 » ذلك لأجل ضيق في أمعاء هؤلاء ، فإنّ العسل كأنه يولّد رياحا كثيرة لا يستع « 10 » لها مددها ، فيحدث المغص والقولنج ؛ وإن صادفت « 11 » أمعاء متّسعة لم يحدث عنها ذلك .
هامش
( 1 ) نقول : وفي زماننا الحالي أيضا ، خاصة مع أشربة الأطفال الدواتيّة .
( 2 ) . . . رديا .
( 3 ) . . . كذلك .
( 4 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 5 ) ن : فيه .
( 6 ) ن : عفصة .
( 7 ) - ن .
( 8 ) ح : داخل ، ن : دخل .
( 9 ) ح : وكاءن .
( 10 ) . . . يسع .
( 11 ) يقصد : الرياح المتولّدة عن العسل في الأمعاء .