أمّا الفصل الأول فنقول :
إن جوهر العلك « 1 » جوهر صمغىّ . وهو جوهر فيه دسومة ودهنيّة ، وكأنه دهن معقود بأرضيّة زائدة ، ولذلك فإنه يشتعل « 2 » اشتعال الأدهان . وجميع ما هو كذلك ، فإنّ جوهره فيه أرضيّة لطيفة ، بها تجفّ الدّهنيّة مع بقيّة الأجزاء . وذلك لأنّ الجسم إنما يكون دهنيّا ، إذا كان يشتعل ؛ وإنما يشتعل الجسم إذا كان فيه مثل هذه الأرضيّة ، فإنّ الشّعلة إنما هي دخان اشتدّ « 3 » فعل الناريّة فيه ، حتى صار له « 4 » إضاءة وإحراق .
وجوهر الدخان ، كما علمت فيما سلف : جوهر أرضىّ ، فعلت فيه حرارة فصعّدت أجزاءه « 5 » بعد تصغّرها . وهذا الجوهر الأرضىّ لا بدّ وأن يكون لطيفا فإنّ الأرضيّة إذا كانت غليظة لم يسهل تصعّدها ، فلا بدّ وأن تكون لطيفة فلذلك كلّ جسم دهنىّ ، فإنه لا يخلو من أرضيّة لطيفة .
ولا بدّ وأن تكون « 6 » فيه مائيّة ، وإلا لم تكن أرضيّته شديدة القبول للتصعّد .
فإنّ الأرضيّة الخالصة يعسر تصعّدها بدون أن تبتلّ بالمائيّة ، وهذا قد حقّقناه كما ينبغي في كلامنا في الأصول . ولا بدّ وأن تكون فيه أيضا « 7 » : هوائيّة ، وذلك
هامش
( 1 ) العلك ، هو المسمى بمصر : اللّبان ( ويقال بالعامية : مستيكة ! ) .
( 2 ) ن : يشعل .
( 3 ) . . . تشتد .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) . . . تصعدت اجراه .
( 6 ) . . . يكون .
( 7 ) . . . أيضا فيه .