بعضها مرارة تكاد تخفى عن الحاسّة ، ومرارة شديدة في بعضها ( و ) دهنيّة .
وجوهر هذا النبات فيه مائيّة وأرضيّة تظهران « 1 » إذا اعتصر . وأرضيّته أكثرها باردة ، لأنها عفصة « 2 » قابضة ، وبعضها محترقة مرّة . فلذلك هذا النبات بارد يابس ، شديد القبض ، يعقل البطن ، ويحبس نزف الدّم ؛ لأنه مع قوّة قبضه يابس . ويصلح لاسترخاء المعدة ويقوّيها بقوّة قبضه . وهذا يقطع نزف الدّم ، سواء كان من المنخرين ، أو من الرّحم ، أو المقعدة ، أو من غير « 3 » ذلك .
وقد يحبس الإسهال إذا جعل في الأضمدة من خارج ، وينفع من قيام الأضراس « 4 » ، خاصة إذا شرب مطبوخا في لبن الماعز . ويقوّى الكبد ، ويشدّ
هامش
- الجامع لابن البيطار ) : الطرثوث ينضّض الأرض ، فأعلاه هي نكعته وهي منه قياس إصبع وعليه نقط حمر ، وربما قصر ، وهو يشبه أير الحمار ويسمّى زبّ ربّاح . ج ( يقصد كتاب المنهاج لابن جزلة ) : هو قطع خشب متعفّنة ، في غلظ الإصبع . . ف ( يقصد كتاب النبات للتفليسى ) : قطع خشب متعفّن ، أغبر ، قابض الطعم ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 305 وما بعدها ) .
وعند داود الأنطاكي : طراثيث ، يسمّى زب الأرض وزب رياح ، وهو نبت يرتفع كالورقة الملفوفة . وأصله قطع حمر خشبية كالفطر ، إلى قبض وغضاضة . . ( تذكرة أولى الألباب 1 / 232 ) .
وقد اعتبر العشّايون الطراثيث اسما لعائلة من النبات ، وهو ما يظهر من قول ابن البيطار في شرحه لمصطلحات كتاب ديسقوريدس : أوروبنخى ، هو من الطراثيث ، وتأويله خانق الكرسنة ، وهو الجعفيل في بعض التراجم ، وهو النبات المعروف عند عامة أهل مصر بالهالوك . . ( تفسير كتاب دياسقوريدوس ، ص 191 )
والظاهر مما سبق ، أن الطراثيث هي ما نسميه اليوم : عش الغراب . . أو : المشروم ( وهو على أنواع وأشكال كثيرة ) .
( 1 ) ح : تظهر .
( 2 ) ن : منضبه .
( 3 ) ن : نحو .
( 4 ) . . . الاغراس .