تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إنّ الطّراثيث أصول لونها أحمر « 1 » ، وفي طعمها قبض شديد مع تفاهة . في
هامش
( 1 ) لم يفصح العلاء هنا عن طبيعة الطراثيث واكتفى بهذه العبارة غير الدالة على هذا الدّواء الذي تعددت فيه الأقوال لغة واصطلاحا . . فمن حيث اللغة يقول ابن منظور : الطرث : الاسترخاء . والطرثوث : نبت يؤكل ، وفي المحكم : نبت رملىّ طويل مستدقّ كالفطر ، يضرب إلى الحمرة ، ييبّس ، وهو دبّاغ للمعدة ، واحدته : طرثوثة . قال أبو حنيفة ( الدينوري ) الطرثوث ينقّض الأرض تنقيضا ، وليس فيه شئ أطيب من سوقته ولا أحلى ، وربما طال وربما قصر ، ولا يخرج إلا في الحمض ، وهو ضربان : فمنه حلو وهو الأحمر ومنه مرّ وهو الأبيض . قال أبو زياد : الطراثيث تتّخذ للأدوية ، ولا يأكلها إلا الجائع لمرارتها . وقال ابن الأعرابي : الطرثوث ينبت على طول الذراع ، لا ورق له ، كأنه من جنس الكمأة . وتطرثث القوم : خرجوا يجتنون الطراثيث . . ( لسان العرب 2 / 577 ) . وفي المتون الطبية ، تنوعت عبارات مشاهير الأطباء في هذا الدّواء . . ففي حين اقتصر أبو بكر الرازي على قوله : طراثيث : خاصته حبس البطن والدم ( الحاوي 21 / 157 ) أبان الشيخ الرئيس ابن سينا عن جانب منه بقوله : طراثيث قطع خشب متغضّنة في غلظ الإصبع وطوله أقل وأكثر ، قابض الطعم ، أغبر ، وقوته كقوة الجلنار ، ويقال إنه يجلب من البادية ( القانون في الطب 1 / 327 ) . وعند ابن البيطار نقول كثيرة عن هذا النبات ، كالتالى : أبو حنيفة : الطرثوث ينضّض الأرض تنضيضا ، فأعلاه هي بكعته وهي منه قيس ( بقدر ) إصبع ، وعليه نقط حمر ، وهي مرّة . وربما طال الطرثوث وربما قصر ، وهو في نفسه كأير الحمار ، وبكعته أشبه شئ ببرعمة النبات الذي يسمّى بستان ابروز ( لعلها : أبرويز ) وينبت تحت أصول الحمص ، وهو ضربان فمنه حلو يؤكل وهو الأحمر ، ومنه مرّ وهو الأبيض ؛ يتخذ للأدوية ، وبكعته يصبغ بها . الخليل بن أحمد : الطرثوث نبات كالفطر ، مستطيل ، دقيق ، يضرب إلى الحمرة . . البصري : الطراثيث تجلب من البادية ، وفي مذاقه ( هكذا ) عفوصة ، وهو بارد قابض عاقل للطبيعة . . لي ( يقصد ابن البيطار نفسه ) : هذا الطراثيث هو المعروف رب رياح ( هكذا ) . . إلخ ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 3 / 101 ) . وكعادته ، جمع الملك المظفر أقوال العشابين في هذا النبات ، فأورد ما يلي : ع ( يقصد -