الفصل الأول في ماهيّة الصّمغ
إذا أطلق الأطبّاء لفظ الصّمغ أرادوا « 1 » به الصّمغ العربىّ . وقد قيل إنّ ذلك صمغ شجر القرظ « 2 » والحق أنه ليس كذلك ، بل هو صمغ شجرة أم غيلان كما جاء في كلام كثير من الأولين « 3 » .
وأفضل هذا الصّمغ ما كان زجاجىّ اللّون ، صافيه ، نقيّا من الخشب ، على هيئة « 4 » الدّود ؛ ثم ما كان أبيض ، نقيّا . وأردأه الوسخ « 5 » ، الشبيه في لونه بالرّاتينج « 6 » .
وجوهر الصّمغ جوهر دسمىّ ، دهنىّ ، منعقد . وكلّ جوهر دهنىّ ففيه لا محالة : مائيّة يسيرة ، وأرضيّة لطيفة ، وهوائيّة كثيرة ؛ وهذا قد بيّنّاه مرارا ، وبيّنّا أنّ مائيّته « 7 » لو لم تكن يسيرة ، لكانت تطفئ ما يحدث فيه من الناريّة ، فكانت تمنع الاشتعال ، وليس كذلك .
ولو لم تكن فيه مائيّة البتّة « 8 » ، لما كان يسهل اشتعاله ؛ فإنّ الاشتعال إنما « 9 » يكثر ويسهل ، إذا كان تصعّد الأرضيّة سهلا جيّدا ؛ وذلك مما يكون بمخالطة المائيّة إذ الأرض المحضة ، لا يمكن وأن تكون بانفرادها « 10 » سهلة التصعّد .
هامش
( 1 ) ن : أرادو .
( 2 ) ن : القرط . . والقرظ : اسم لثمرة الشوكة المصرية ، المعروفة بالسنط ، ومن هذه الثمرة يعتصر الأقاقيا وهو ربّ القرظ . .
وقيل : القرظ أوراق هذه الشجرة ( المعتمد ص 383 ، 384 ) .
( 3 ) يخالف العلاء ( ابن النفيس ) هنا كلام ابن البيطار الذي يقول في الجامع ( 3 / 85 ) ما نصّه : الصّمغ إذا قيل مطلقا فإنما يراد به الصمغ العربي الذي هو صمغ شجرة القرظ . . غير أن العلاء لم يفصح عن هؤلاء ( الأولين ) الذين يوافقهم في قولهم إن الصمغ العربي ، هو صمغ شجرة أم غيلان . وقد راجعنا ما ذكره الرازي في الحاوي ( 21 / 148 ) وابن سينا في القانون ( 1 / 415 ) فلم نجد إشارة لذلك . . وربما كان العلاء يقصد بالأوّلين ، أطباء وصيادلة ما قبل الإسلام من أمثال ديسقوريدس وجالينوس .
( 4 ) : . هيه .
( 5 ) ن : الرسخ .
( 6 ) : . بالراسخ .
( 7 ) : . مايته .
( 8 ) العبارة غير واضحة في ح .
( 9 ) غير واضحة في ن .
( 10 ) العبارة الواردة في ح تدل على عكس المراد ! نصها : لا بدّ وأن يكون انفرادها سهل ! ( وهو ما لا يستقيم معه السياق ) -