الحجّتين ونقضهما . ونقول : إنّ الصّندل الأحمر أشدّ بردا من الأصفر - وهو الذي يسمّى بالأبيض - وذلك لأنّ هذا الأبيض قد بيّنّا أنّ جوهره فيه ناريّة وأرضيّة مرّة محترقة ، وأنّ الأحمر ليس كذلك .
ويلزم ذلك أن يكون برد الأحمر أزيد .
ومع ذلك « 1 » ، فإنّ التفاوت بينهما في البرد ليس بكثير ؛ وذلك لأنّ الأبيض فيه أرضيّة باردة ، ولا يوجد مثلها في الأحمر . فلذلك الصّندل الأحمر أشدّ بردا من الأبيض ولكن لا بكثير جدّا ، بل هما كالمتقاربين « 2 » في البرد . وكذلك الأحمر أشدّ يبوسة من الأبيض ، لأجل قلّة مائيّة الأحمر .
ولما كان الصّندل الأبيض فيه أجزاء حارّة ، بخلاف الأحمر . فالأبيض هو الذي ينبغي أن يستعمل من خارج البدن ، والأحمر هو الذي ينبغي أن يستعمل من داخل البدن ؛ بخلاف ما هو الآن مشهور عند الأطبّاء .
ولما كان الصّندل باردا ، يابسا ؛ فهو لا محالة : رادع ، مبرّد ، مقوّ « 3 » . ولما كان الأبيض فيه أرضيّة باردة ، فهو لا محالة : قوىّ القبض . فلذلك ، هو أشدّ تقوية وقبضا من الأحمر .
ولما كان في الأبيض أرضيّة محترقة مرّة ، فهو لا محالة : لا يخلو من جلاء وتفتيح ، وتحليل ، وتلطيف ، وتليين ، وإنضاج « 4 » . ولما كان فيه مع ذلك ناريّة هي الفاعلة للحرافة ، فتحليله وتلطيفه وتليينه ؛ كلّ ذلك قوىّ . ولا بدّ وأن يكون فيه مع ذلك تقطيع . ولأنّ « 5 » هذا الصّندل فيه هذه الأفعال ، فهو لا محالة : شديد النفع للأورام والبثور ؛ بخلاف الأحمر فإنّ نفعه لهذه إنما هو بالتبريد فقط ، فلذلك يكون نفعه لها قليلا جدّا .
ولما كان كلّ واحد من هذين النّوعين عطر الرائحة ، لا جرم كان كلّ واحد منهما : مقوّيا للرّوح ، مفرّحا ، ترياقيّا - على ما بيّنّاه مرارا « 6 » - ولما كان كلّ « 7 » منهما باردا يابسا ، لا جرم كانا يمنعان « 8 » تجلّب الموادّ وانجذابها « 9 » وسيلانها .
هامش
( 1 ) مطموسة في ح .
( 2 ) : . كالمتقاربان .
( 3 ) : . مقوى .
( 4 ) + ح ، : . وايضاح كلى .
( 5 ) : . وان .
( 6 ) يقصد ما أشار إليه كثيرا فيما سبق ، من أن كل ما هو عطر ، فهو يفرّح ويقوّى الروح ، ومن ثمّ يكون ترياقيا ( أي : دافعا لغائلة السموم ) .
( 7 ) : . كلا .
( 8 ) غير واضحة في ن .
( 9 ) ن : انجدابها .