الفصل الثاني في طبيعة الصّندل وأفعاله على الإطلاق
إنه « 1 » قد وقع بين الأطباء في طبيعة هذين « 2 » النوعين من الصّندل اختلاف « 3 » وذلك لأنّ بعضهم يجعل الأبيض « 4 » أشدّ بردا من الأحمر ؛ وبعضهم يقول بعكس ذلك ، فيجعل الأحمر أشدّ بردا « 5 » .
مع « 6 » اتفاق الأطباء ، على أنّ كلا « 7 » النوعين : بارد ، يابس . واتفقوا « 8 » أيضا ، على أنّ نقصان برد الأقلّ منهما بردا ، إنما هو بجزء حارّ يخالط جوهره .
فعلى هذا ، يكون استعمال الأبرد منهما من داخل البدن أولى « 9 » ولا يستعمل من خارج إلّا قليلا . واستعمال الأقلّ بردا منهما من خارج أولى فلا يستعمل من داخل إلّا قليلا .
فمن قال منهم إنّ الصّندل الأبيض أشدّ بردا ، فقد احتجّوا على ذلك ببياضه « 10 » فإنّ الأبيض في كلّ نوع ، أشدّ بردا من المائل عن البياض إلى جهة السّواد . والأحمر أقرب إلى السّواد ، فلذلك يكون أقلّ بردا . وأمّا القائلون بأنّ الصّندل الأحمر أشدّ بردا ، فقد احتجّوا بأنّ البرد يفعل في الأجرام اليابسة سوادا بخلاف الحرارة ، فإنها تفعل في هذه الأجرام بياضا ، ولذلك تزيدها « 11 » .
وأمّا نحن ، فبعد أن بيّنّا ضعف دلالة الأوّلين ، فقد استغنينا بذلك عن « 12 » تزييف هاتين
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) ح : هاذين ، ن : هادن .
( 3 ) : . اختلافا .
( 4 ) غير واضحة في ن .
( 5 ) راجع هذا الاختلاف الواقع بين الأطباء ، في : الجامع 3 / 86 ، المعتمد ص 294 . . وفي تذكرة داود ( 1 / 224 ) ما نصّه :
والأبيض بارد في الثالثة ، والأحمر في الثانية ؛ وقيل العكس .
( 6 ) : . مع أن .
( 7 ) : . كلى .
( 8 ) ح : اتفقو .
( 9 ) : . وأولى .
( 10 ) غير واضحة في ن .
( 11 ) هكذا في ح ، ومطموسة في ن ( والمعنى غير واضح هنا ) .
( 12 ) العبارة مطموسة في ن .