الفصل الثاني في طبيعة الشّوكران وأفعاله على الإطلاق
المشهور من أمر هذا الدّواء ، أنه شديد البرد واليبس ، حتى أنهم يجعلونه في الدرجة الثالثة وإلى الرابعة ، في كلّ واحدة من هاتين الكيفيّتين . ويستدلون على ذلك ، بأنه يخدّر ، وينفع من الأوجاع الحارّة والنّقرس الحار - وذلك إذا ضمّد به أو طلى بعصارته « 1 » - وبأنه يدفع ضرره بالأشياء الحارّة القوّية الحرارة كالخمر الصّرف ، والفلفل والسّذاب ونحوه .
وهذه الأشياء إن سلّمنا أنها تدل على برده ، فإنها لا تدل على يبوسته ، ثم إنّ دلالتها على برودته ضعيفة جدّا . أمّا تخديره ، فإنّ التخدير ، وإن كان إنما يكون بالبرد ، ولكن يجوز أن يكون ذلك ( بجزء ) « 2 » بارد في الدّواء ، ويكون ذلك الدّواء بجملته مسخّنا ، كما في الطّرخون فإنه مع تخديره لقوّة الذوق « 3 » قد عرف منه أنه حارّ ، وسنبين ذلك بعد . ولذلك « 4 » ، هاهنا « 5 » يجوز أن يكون في الشّوكران جزء بارد مخدّر ، وجزء آخر قوىّ التسخين . ثم « 6 » يكون الشّوكران بجملته حارّا .
وأمّا دفع ضرر الشّوكران بالأشياء الحارّة ، فإنّ ذلك يجوز أن يكون لأجل تقوية هذه الأشياء للحارّ الغريزي ، لا « 7 » لأجل برد هذا الدّواء . ولذلك فإنّ كثيرا من السّموم الحارّة ينتفع فيها جدّا بالترياق ، وهو حارّ .
فلذلك نقول :
إنّ الحقّ في هذا النبات أنه إذا اعتبر مزاجه في نفسه ، كان قريبا من الاعتدال . وذلك لأنه ليس بشديد البرودة في نفسه ؛ وذلك لما فيه من الناريّة التي بها يوجد في طعمه حدّة ، ولما فيه من الهوائيّة ، التي بيّنّا أنها لا بد وأن تكون فيه كثيرة . هذا مع أنّ أرضيّته ليست بباردة ؛ لأنها ليست
هامش
( 1 ) ن : بعصاته .
( 2 ) - : .
( 3 ) ن : الدوق .
( 4 ) : . وكذلك .
( 5 ) غير واضحة في ن .
( 6 ) : . هاهنا .
( 7 ) ن : ولا .