الفصل الأول في ماهيّة الشّوكران
إنّ هذا نبات شجرىّ ، يطول ساقه نحو ذراعين وأكثر ، وغلظه كغلظ الإصبع ، وهو مجوّف ، مستدير ، ذو عقد . ولهذا النبات أغصان كثيرة . وورقه عريض مشرف . ولأغصانه أكاليل ذات زهر إلى البياض . ورائحته رديئة « 1 » زهمة ، ثقيلة . وفي طعمه ، مع التفاهة ، يسير حدّة . وأصله مجوّف ، ليس بغائص في الأرض غوصا كثيرا . وبزره على هيئة الأنيسون ، وساقه على هيئة ساق الرّازيانج .
وجوهره فيه مائيّة ، وأرضيّة ، وقليل ناريّة ، وهوائيّة . ويدل على مائيّته « 2 » وأرضيّته ما يظهر منهما إذا اعتصر هذا النبات ، فإنه يكون له - حينئذ - عصارة هي « 3 » مائيّته - أو أكثرها « 4 » من المائيّة - وثفل هو أرضيّة ، أو أكثره من الأرضيّة .
ويدل على ناريّته ، ما يظهر في طعمه من الحدّة . ولما كانت هذه الحدّة يسيرة ، لا جرم كانت هذه الناريّة قليلة أيضا . ويدل على هوائيّته « 5 » أنّ أصله غير غائص في الأرض كثيرا ، وأنّ جرمه « 6 » خفيف ، ولولا هذه الهوائيّة ، لكان يقلّ ما فيه من الأرضيّة والمائيّة .
وأرضيّة هذا النبات معتدلة المزاج ؛ ولذلك فإنّ طعمه لا يوجد فيه حموضة ولا عفوصة ، ولا قبض يعتدّ به ، ولا مرارة ، ولا ملوحة ، ولا حلاوة . فهذه الأرضيّة إذن « 7 » ، ليست بباردة ولا حارّة ، فهي معتدلة المزاج .
وما فيه من المائيّة كثير « 8 » ؛ ولذلك فإنّ عصارته - إذا اعتصر - كثيرة . وناريّته قيلة جدّا ، لما قلناه . وزهومة رائحته ، تدل على أنّ جوهره غير ملائم للبدن ، وعلى أنّ مائيّته « 9 » ليست باليسيرة .
هامش
( 1 ) : . ردية .
( 2 ) : . مايته .
( 3 ) - : .
( 4 ) : . وأكثرها .
( 5 ) : . هوايته .
( 6 ) ن : جزمه .
( 7 ) : . إذا .
( 8 ) : . كثيرا .
( 9 ) : . مايته .