الفصل الثالث في فعل شقائق النّعمان في أعضاء الرّأس
لما كان هذا الدّواء قوىّ الحرارة ، جذّابا ؛ فإذا دقّ طريّا ، واستعطّ بعصارته أحدر من الرّأس رطوبة كثيرة ، ونقّى الرّأس بذلك . وكذلك إذا مضغ هذا الدّواء جلب من الرّأس بلغما كثيرا .
ولما كان شديد الجلاء والنفوذ ، صار - لا محالة - يزيل الآثار من العين فلذلك إذا قطّر بعصارته في العين ، جلت ما يكون فيها من البياض العارض لالتحام القروح . وإذا عجنت الأدوية التي تفعل « 1 » ذلك ، بهذه العصارة ؛ كان فعلها أقوى وأشدّ .
ولأجل قوّة نفوذ هذه العصارة ، وما فيها من القوّة الصبّاغة « 2 » ، إذا قطّرت في العين ؛ تسوّد الحدقة . وكذلك هي تخضب الشّعر لا سيّما مع قشور الجوز الخضرة . وكذلك زهر هذا النبات مع قشور الجوز يخضب « 3 » الشّعر خضابا جيّدا ثابتا ، وذلك إذا أخذ من هذا النبات رطل ، ومن القشور الخضرة التي للجوز نصف رطل ، وجعل الكلّ في آنية من الزّجاج ، ودفن في الزّبل أسبوعين صار ذلك خضابا قويّا جيّدا .
وكذلك إذا أخذ من هذا النبات ، خاصة من زهره قدر رطل ، أو أزيد قليلا ، وجعل « 4 » في آنية زجاج ضيّقة الرّأس ، ومعه ثمانية دراهم راسخت « 5 » أربعة في أسفله ، وأربعة في أعلاه ، وسدّ فم هذه الآنية « 6 » بطين ونحوه ، ودفنت في زبل حارّ أربعة أسابيع ؛ فإنّ هذه الآنية إذا أخرجت ، وجد هذا الدّواء وقد صار ماء أسود ؛ إذا خضب به الشّعر ، خضّبه خضابا عجيبا . وإذا خضبت به النساء في أطرافهن ، خضبهن سوادا .
ولأجل ما في هذا الدّواء من التلطيف والتحليل ، إذا قطّرت عصارته في العين ، نفعت جدّا
هامش
( 1 ) ن : تقفل .
( 2 ) : . السباغة !
( 3 ) ح : تخضب .
( 4 ) ن : مطموسة في ن .
( 5 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين ، وهي عند ابن البيطار ( الجامع 3 / 65 ) : روسنحتج وهو النحاس المحرق .
( 6 ) ن : الآتية .