الفصل الخامس في فعل الشّعير في أعضاء الغذاء « 1 » وأعضاء النّفض
قد بيّنّا أنّ الشّعير أقلّ غذاء ، وأيبس غذاء من الحنطة وماء الشّعير مع غسله وتليينه ؛ فإنه ردئ للمعدة ، لأنه يزيدها رطوبة . وهو من الأشياء المعينة ( على القئ ) « 2 » وذلك لأجل رطوبته « 3 » مع جلائه « 4 » وغسله ما يكون منتشبا بجرم المعدة . وإذا « 5 » أزاله عن جرم المعدة ، تهيّأ للخروج بالقئ ونحوه .
وهو يكسر حدّة الأخلاط ، ويرطّب البدن ، ويفتح سدد الكبد ، ويدرّ البول ، خاصة ماؤه « 6 » وكشكه . وماؤه يرطّب البدن ، خاصة مع السّكّر . وسويق الشّعير يعقل البطن ، ويولّد نفخا كثيرا في المعدة والأمعاء ، ويمغص لذلك . وإذا شرب ماء الشّعير بشراب السّكنجبين « 7 » نفع من اليرقان .
وغذاء ماء الشّعير لطيف ، خاصة ما يكون منه رقيق القوام ، وهو غذاء صالح للمحمومين ، وينفع من أورام الأحشاء ، ويلعّها . وينبغي أن يكون تناوله بعد خروج ما في الأمعاء ؛ فإنه إذا استعمل على يبس من البطن ، ولّد رياحا ونفخا ، وثقل « 8 » في المعدة ، وربما حمض « 9 » فيها ، ويكثر - حينئذ - الأبخرة .
وكثير ما يحمض الشّعير في المحمومين ، خاصة إذا كانت الحمّى بلغميّة وخاصة إذا كانت المعدة باردة ورطبة . وإذا احتيج إلى سقيه في هؤلاء ، فليكن معه شئ من الفلفل وقد يجعل معه شئ من الرّازيانج أو بزر الكرفس « 10 » ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) ن : الغدا .
( 2 ) - : . ( ولا يستقيم المعنى بدونها ) .
( 3 ) : . تعيينه رطوبته !
( 4 ) : . جلاه .
( 5 ) : . وإذ .
( 6 ) : . ماءه .
( 7 ) ن : السكنجين .
( 8 ) : . يقل .
( 9 ) ن : خمض .
( 10 ) ن : الكرنس .