هذا المشّقق « 1 » ما كان حديثا ، أبيض ، شديد الحموضة ليس فيه شئ من الحجارة .
وأمّا الصّنف من الشّبّ الذي يقال له المستدير فمنه ما هو مصنوع ، وهو ردئ ينبغي أن يجتنب . ومنه ما هو معدنىّ ، وهو أفضل ، وهو المستعمل من هذا الصّنف . ويوجد منه ما هو كالتّوتياء ، لونه إلى بياض ، يقبض قبضا قويّا ، ويميل مع بياضه إلى صفرة ، وفيه دهنيّة ، ويخلو من الحجارة ، وهو سريع التفتّت . والمصرىّ منه جيّد مختار .
وأمّا الصّنف الذي يقال له الرّطب فأفضله هو : الصافي ، اللّبنىّ ، السّيّال الخالي من الحجارة « 2 » ، متشابه الأجزاء في ذلك ، تفوح « 3 » منه رائحة ناريّة .
وجميع هذه الأصناف « 4 » فإنها تشدّ الأعضاء ، وتمنع انصباب الفضول إليها .
هامش
( 1 ) تكررت كلمة المبقق مرة أخرى في المخطوطتين ، وكأنها من سهو المؤلف - لا من عمل النّسّاخ - وقد راجعنا اللفظة في المصادر السابقة على عصر العلاء واللاحقة عليه ، فاتفقت كلها على لفظ : المشقق .
وكان ابن البيطار قد نقل عن المقالة الخامسة من كتاب ديسقوريدس قوله : الشّبّ ، أصنافه كلها إلا القليل منها ، توجد في معادن بأعيانها بمصر ، وقد تكون في مواضع أخر مثل المواضع التي يقال لها ميلص ، والبلاد التي يقال لها مقدونيا . . وأصناف الشّبّ كثيرة ، إلا أن الذي يستعمل منها في الطب ، ثلاثة أصناف ، أحدها الصنف الذي يقال له ( سخطمى ) وهذا الاسم ( المشقق ) والآخر الذي يقال له ( اسطريقولى ) ومعناه ( المستدير ) والآخر الذي يقال له ( أوغرا ) ومعناه ( الرطب ) وأجود هذه الثلاثة ، الذي يقال له ( المشقق ) وأجود المشقق ما كان حديثا أبيض شديد البياض ، شديد الحموضة . . ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 3 / 53 ) .
وأفرد داود الأنطاكي للشّبّ وأنواعه بحثا مطولا ، كان مما قال فيه : الشّبّ رطوبة مائيّة التأمت مع أجزاء غضّة أرضيّة ، وانعقدت بالبرد عقدا غير محكم . قال أهل التحقيق : المولدات التي لم تكمل صورها من المعدنيات ، أربعة أشياء : شبوب وأملاح ونوشادرات وزاجات . ونحن هنا بصدد الأول - إذ كلّ في بابه - فنقول : الشّبّ كله من المادة المذكورة ، لكن ينقسم بحسب اللون والطعم والشكل والقوام ، إلى ستة عشر نوعا . أجودها الشفاف ، الأبيض الضارب إلى الصفرة ، الصلب ، الرزين ، ويسمى ( اليماني ) لأنه يقطر من جبل صنعاء ، ثم يجمد . ويليه نوع يحذو اللسان مع حمض ، وتربيع إلى استدارة . والأول يسمى : المشقق ، وهذا : مدحرج . وثالث لين الملمس ، رطب ، ينكسر بسرعة ، ورائحته إلى زهومه ؛ ويسمى ( شبّ زفر ) ويقال : شبّ الظفر ، لقلعه إياه . وهذه الثلاثة سهلة الوجود ، وجل الأطباء يقول إنه لا يتداوى بغيرها . ومنه أصفر مستطيل ، وأحمر لا يضبطه شكل ، وأخضر إلى الزاجية ظاهر في الملوحة ؛ وهذه الثلاثة لا تأبى القواعد دخولها في الدواء ، إلا أنها بالصناعة أشبه . وأزرق وأسود إلى كمودة ؛ وكلاهما سمّ .
وباقي الأنواع لم نرها . . ( تذكرة أولى الألباب 1 / 209 ) .
وتأمّل في العبارة الأخيرة ، قوله : لم نرها . . علما بأن داود الأنطاكي كان ضريرا .
( 2 ) ن : الحجازة .
( 3 ) : . يفوح .
( 4 ) مطموسة في ن .