تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨

الفصل الثاني في طبيعة الشّبث وأفعاله على الإطلاق

إنك « 1 » قد عرفت ممّا سلف ، أنّ الأرضيّة التفهة لا بد وأن تكون معتدلة المزاج إذ لو كانت ذات مزاج خارج عن الاعتدال ، لكان لا بدّ لها من طعم ذلك المزاج كالقبض أو العفوصة لو كانت باردة ، والمرارة أو الحلاوة لو كانت حارّة « 2 » . فلذلك لا بد وأن تكون هذه الأرضيّة ، معتدلة المزاج . وأمّا الأرضيّة المرّة ، فلا بد وأن تكون حارّة المزاج بقوّة . وذلك لأنّ حدوث المرارة إنما يكون بالاحتراق ، وهو يلزمه قوّة الحرارة . وأمّا الناريّة « 3 » فظاهر أنها قويّة الحرارة جدّا ؛ فلذلك ليس في جوهر النبات بارد ، إلّا الماء وحده . فلذلك ، لا بدّ وأن يكون هذا النبات حارّ المزاج ، ولا بد وأن يكون مع ذلك يابسا . وذلك لأنه لا مرطّب فيه سوى المائيّة ، وهي ليست بمفرطة الترطيب ؛ وما فيه من الأرضيّة ، فهي مع كثرتها شديدة التيبّس . فلذلك لا بد وأن يكون هذا النبات مع حرارته ، يابسا ، خاصة وما فيه من الناريّة ، لا بد وأن يكون مزيدا « 4 » في يبوسته . ولما كان في جوهر هذا النبات ناريّة ، فهو لا محالة : قوىّ التحليل . ويلزم ذلك أن يكون قوىّ التلطيف والإسالة ، فلذلك يكون قوىّ التليين - لأنّ يبوسته تنقص تليينه - فلذلك لا بد وأن يكون تليينه شديدا بقدر تحليله . وكذلك لا بد وأن يكون مذيبا ، جاذبا ؛ لأنّ حرارته قويّة ، لأجل ناريّته « 5 » . ولا بد وأن يكون مفتّحا ، ولا بد وأن يكون تفتيحه كثيرا ، شديدا ؛ لأنه مع حرارته ، لا يخلو عن مرارة . ومع ذلك ، فإنّ جرمه لطيف . ولا بد وأن يكون جلّاء ، لأجل المرارة . ولا بد وأن يكون فيه تجفيف لأجل الأرضيّة اليابسة . ويلزم ذلك أن يكون منقّيا ، خاصة وتحليله قوىّ .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) غير واضحة في ن . ( 3 ) غير مقروءة في ن . ( 4 ) ح : يزيد ، غير واضحة في ن . ( 5 ) مطموسة في ن .