الفصل الأول في ماهيّة الشّيطرج
إنّ هذا نبات يكثر في المقابر والجدران « 1 » الضيقة « 2 » ، وفي الأراضي التي لا تحرث ، ولا تفلح للزراعة ، وينبت له أغصان كثيرة من أصل واحد . وأصله « 3 » متفرّق في الأرض ، كأصل الفوّة « 4 » وقضبانه « 5 » تطول نحوا من ذراع « 6 » .
وورقه يشبه ورق الحرف وكذلك طعمه ورائحته ، فلذلك يوجد في طعمه حدّة ، وحرافة ، ولذع « 7 » يحذو « 8 » اللّسان ، مع قليل مرارة وقبض . ويكون ورقه في الشتاء أصغر منه في الصيف . وله زهر صغار ، كثير الورق . وبزره صغار جدّا ، لا يكاد يرى لصغره . ولأصله رائحة حارّة . وبالجملة ، هو شبيه جدّا بالحرف .
وجوهر هذا النبات فيه لا محالة : مائيّة ، وناريّة ، وأرضيّة . ولولا أنّ فيه مائيّة وأرضيّة ، لما أمكن اعتصاره . ولولا أنّ فيه ناريّة ، لما كان طعمه حارّا حرّيفا . وأرضيّته بعضها محترقة ، وهي التي بها مرارته . وبعضها باردة ، وهي التي بها قبضه .
ولأجل ما في هذا النبات من الناريّة ، هو غير شديد الاستعداد للاستحالة إلى جواهر الأعضاء ، فلذلك يكاد أن لا يكون فيه غذائية . وقد يخلطه قوم باللّبن ويأكلونه ، فتكون « 9 » - بسبب ذلك « 10 » -
هامش
( 1 ) ن : الجدرات .
( 2 ) هكذا في المخطوطتين ، والأصوب : العتيقة . . وهي الكلمة الواردة عند ابن البيطار ( الجامع 3 / 74 ) الذي ذكر أيضا أن الشيطرج : هو العصاب بالبربرية ، وهو نبات معروف يعمل باللبن مع الماء والملح . . ثم نقل عن كتاب الميامر لجالينوس ( في الجامع : الميامث ! ) الذي نقل بدوره عن ديمقراطيس ( الذي نعرفه فيلسوفا ) ما يلي : ينبت كثيرا في القبور والحيطان العتيقة والمواضع التي لا تحرث ، وهو ناضر أبدا .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) الفوة : عروق نبات لونها أحمر ، يستعملها الصباغون ، ولذا تعرف بفوّة الصباغين ( المعتمد ص 371 ) .
( 5 ) ح : وقضبا ، ن : وقضبانا .
( 6 ) غير منقوطة في ن .
( 7 ) غير منقوطة في ن .
( 8 ) ح : يحدو ، ن : يحدّ .
( 9 ) : . فيكون .
( 10 ) العبارة غير واضحة في ن .