الفصل الثالث في فعل السّندروس في أعضاء الرّأس
إنّ هذا الدّواء ، قد علمت أنه : حارّ ، يابس ، مجفّف بقوّة . وإذا فعلت فيه الحرارة الناريّة حتى صعّدت أجزاءه « 1 » دخّانيّة ، كانت تلك الدّخّانيّة لا محالة : أقوى تجفيفا من تجفيفه بنفسه ، إذا لم يدخن . وذلك لأجل تحلّل مائيّته « 2 » عند التدخين ، بقوّة فعل الحرارة الناريّة .
فلذلك كان دخّان السّندروس قوىّ التجفيف جدّا ، قوىّ التحليل والإسالة . فلذلك ، هو شديد النفع من الزّكام ؛ لأنه يسيّل الرّطوبات السادّة للأنف ويخرجها بتلطيفه لها . ويجفّف ما يكون في الرّأس من الرّطوبات الفضليّة المركّبة ؛ ولذلك هو نافع من النزلات ، ويشدّ الأعصاب ويقوّيها ، ويمنع استرخاءها « 3 » الكائن عن البرد والرّطوبة ؛ فلذلك هو نافع من الرّعشة والفالج ويشدّ اللّثة بتجفيفه لرطوباتها المرخية لها ، ويسكّن وجع الأسنان جدّا .
وإذا سحق وذرّ « 4 » على كبد عنز ، وشويت ، واكتحل بما « 5 » يسيل منها من الرّطوبة ؛ فإنّ ذلك شديد النفع من الغشاء « 6 » . وإذا قطّر السّندروس في العين جلّاها من البياض جلاء عجيبا .
هامش
وعلى هذا النحو ، يظهر أن العلاء لم يحسن النقل عن ابن البيطار - أو عن ابن سينا - أو أن النساخ حرفوا عبارته التي كانت : يستعمله المصارعون ليهرولوا ، ويمنع إنهاكهم . . إلخ وسوف يعود العلاء لذلك ، ثانية ، في الفصل الرابع .
( 1 ) : . جزاه .
( 2 ) : . مايته .
( 3 ) : . استرخاها .
( 4 ) : . ودر .
( 5 ) : . بها بما ( ويلاحظ هنا ، كثرة سهو الناسخين . . أو بالأحرى : ناسخ ح الذي ينقل عنه ناسخ ن )
( 6 ) ح : العشاء ، ن : العشا . . والعبارة وردت بنصّها في الجامع ( 3 / 39 ) نقلا عن الغافقي .