الفصل الأول في ماهيّة الزّفت « 1 »
إنّ الزّفت منه برّىّ ، ومنه بحرىّ . والبحرىّ يخرج من الماء « 2 » كالقار ، وأمّا البرّىّ فهو من رطوبة تستخرج من شجر الأرز والينبوت « 3 » وهو شجر قصير « 4 » فريش « 5 » . وهذه الرّطوبة تكون أولا سيّالة ، وذلك هو الزّفت الرّطب « 6 » وإذا طبخ ؛ انعقد ، وهو الزّفت اليابس .
ودهن الزّفت هو شئ يشبه القطران ، ويتّخذ من الزّفت تارة بأن يستقطر « 7 » الزّفت في القرع « 8 » والأنبيق « 9 » ، وهذا أجود وأحفظ له عن التّحلّل . وتارة بأن يستقطر من الزّفت حين يطبخ ليعقد ويصير زفتا يابسا . وتارة بأن يجعل على الزّفت حين يطبخ ، وينعقد « 10 » صوفا ، وكلّما تندّى بالبخار عصر .
وأكثر الزّفت هو البرّىّ ، وجوهره جوهر صمغىّ ، كأنه دهن منعقد بكثرة الأرضيّة ، أو مغلّظ « 11 » بها . وهو كثير الدّهن ، مع زيادة من الأرضيّة المغلظة ، أو العاقدة .
هامش
( 1 ) غير منقوطة في غ .
( 2 ) العبارة مطموسة في ن .
( 3 ) ه : التنوب . غير منقوطة في غ ، ومطموسة في ن . . وأصلحناها بحسب عبارة الملك المظفر ( المعتمد ص 205 ) .
( 4 ) مطموسة في غ . ه : فصم . ن : فضم !
( 5 ) ه ، ن : قريش ! ولعل المراد بكلمة فريش هنا : يفترش نباته الأرض . . وبخصوص الينبوت الذي هو : الخرنوب النبطي . . راجع ( المعتمد ص 557 ) .
( 6 ) غير مقروءة في غ ، مطموسة في ن .
( 7 ) ن : يستقطل .
( 8 ) ه : الترع . غ : الفزع . ن : القزع ! . . وضمن بيانه لمصطلحات الكيمياء ، يقول الخوارزمي : ومن آلات التدبير ( يقصد :
صناعة الكيمياء ) القرع والأنبيق ، وهما آلتا صنّاع ماء الورد . والسفلى هي القرع ، والعليا على هيئة المحجمة هي الأنبيق . والأنبيق الأعمى ، الذي لا ميزاب له ( مفاتيح العلوم ، ص 277 ) .
( 9 ) بخصوص أنواع الزّفت يمكن الرجوع إلى : تفسير كتاب دياسقوريدوس ، ص ( 128 ، 129 ) .
( 10 ) غ : لينعقد .
( 11 ) ن : مغلطة .