تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

الفصل الثاني في طبيعة الزّفت وأفعاله على الإطلاق

إنّ الزّفت لما كانت مائيّته « 1 » يسيرة ، وأرضيّته كثيرة ، وليس فيها « 2 » ما هو « 3 » بارد ، وفيها ما هو حارّ محترق « 4 » مرّ « 5 » ، وهوائيّته « 6 » كثيرة ، فلا محالة أنّه حارّ ، حرارة قويّة ، ظاهرة . ومزاجه في نفسه قريب من الاعتدال في الرّطوبة واليبوسة « 7 » ؛ لأنّه مع كثرة هوائيّته ، فيه مائيّة مرطّبة ، وذلك ممّا يعدّل يبوسة « 8 » أرضيّته الكثيرة . وأمّا مزاج الزّفت بما هو دواء وفاعل « 9 » في بدن الإنسان ؛ فإنّه يجب أن يكون كثير اليبوسة . وذلك لأنّ ما فيه من الهوائيّة ، لا مدخل له في التّرطيب فلذلك إنّما يرطّب بمائيّته ، وهي فيه قليلة جدّا . فلذلك كان الزّفت بما هو دواء وفاعل في بدن الإنسان : يابسا . ويبوسته « 10 » مع كثرة من الأرضيّة ، فلذلك هو : دواء مجفّف . وفيه لا محالة جلاء ، لأجل ما فيه من الأرضيّة الحارّة ، المرّة . ومع ذلك ، فإنّه قوىّ التّحليل بقوّة حرارته ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون : منقّيا . وفيه جذب « 11 » ، لأنّ حرارته قعريّة . وليس فيه لذع « 12 » ظاهر ، لأنّ ناريّته قليلة جدّا ؛ ولذلك فإنّ حرافة طعمه ليست بكثيرة . ومع
هامش
( 1 ) غ : ماييته ، ه ، ن : مايته . ( 2 ) مطموسة في ن . ( 3 ) ن : ياهو . ( 4 ) غ ، ه : محرق ( وهي المرة الأولى التي تنفرد فيها ن بالصواب ! ) ( 5 ) - ن . ( 6 ) غ : وهواييته ، ه ، ن : وهوايته . ( 7 ) غ ، ن : البيوسة . ( 8 ) ن : بيوسة . ( 9 ) ن : دوا فاعل . ( 10 ) ن : بيوسته . ( 11 ) غ : حذب ، ن : جدب . ( 12 ) ه ، ن : لدع .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 380 | ابن النفيس