به . وبعد هذه الأرضيّة : الدّهنيّة . وأقلّ أجزائه « 1 » : الناريّة ، لأنّه لولا ذلك لكان يكون خفيف الوزن ؛ لأنّ كثرة الناريّة موجبة لزيادة « 2 » الخفّة « 3 » . ولأنّه لو كانت ناريّة الزّئبق كثيرة ، لما كان يحسّ « 4 » باردا بالفعل .
ولما كان تكوّن الزّئبق ممّا ذكرنا فهو غير شديد المناسبة لجواهر الأعضاء وذلك لأنّ جواهر الأعضاء لا بد وأن تكون أرضيّتها كثيفة ، معادلة لما فيها من الهوائيّة والناريّة . والزّئبق ليس كذلك « 5 » ، فلذلك هو غير صالح للتغذية الأعضاء ولا هو أيضا صالح لتغذية « 6 » الأرواح ، وذلك لأجل قلّة هوائيّته « 7 » جدّا . فلذلك كان الزّئبق غير صالح للتغذية البتّة ، فلذلك هو دواء غير غذائىّ « 8 » .
ومع كثرة أرضيّته هو لطيف جدّا ؛ لأجل شدّة لطافة أرضيّته . ولأجل ذلك هو سهل التقسيم « 9 » إلى أجزاء صغيرة جدّا .
ومن الزّئبق ما يستخرج من معدن ينسب إليه ، ومنه ما يوجد في معادن الفضة كقطرات « 10 » الماء . ومنه مصنوع ، يتّخذ من حجارة كالزّنجفر « 11 » وتجعل « 12 » في قدر ، وعلى رأسها كالأنبيق « 13 » .
هامش
( 1 ) : . اجزاه .
( 2 ) + ه .
( 3 ) ه ، ن : لخفة .
( 4 ) غ ، ن : يحسن .
( 5 ) غ : لذلك .
( 6 ) ن : لتغدية .
( 7 ) غ : هواييته ، ه ، ن : هوايته .
( 8 ) غ : غذاى ، ه : إذا ، ن : غدا .
( 9 ) مطموسة في ن .
( 10 ) غ : لقطرات .
( 11 ) الزنجفر : حجارة الزّئبق . . وقد وردت الكلمة في القانون ( 1 / 303 ) بلفظ : سنجفر .
( 12 ) : . يجعل .
( 13 ) الأنبيق : وعاء يستخدم في الكيمياء لتحضير المركبات ( راجع هوامشنا السابقة ) .