الفصل الأول في ماهيّة الزّئبق
إنّ الزّئبق معلوم منه أنه ليس من « 1 » الأجسام البسيطة ، فإنّا بيّنّا أنّ الأجسام البسيطة التي في هذا العالم أربعة ، وهي : الأرض ، والماء ، والهواء « 2 » ، والنار « 3 » . والزّئبق « 4 » ظاهر « 5 » من أمره ، أنّه ليس بواحد من هذه ، فظاهر أنه ليس من الأجسام البسيطة ، فهو من الأجسام المركّبة .
ولأنه سائل مائع ذائب بالفعل ، ففيه لا محالة : مائيّة . ولكنه ليس يبلّ ما يلاقيه ولا يتعلّق « 6 » بجميع الأجسام ؛ فظاهر « 7 » أنه لا بد وأن يكون بين ما فيه من المائيّة وبين ما يلاقيه : حائل يمنع من ذلك . وهذا المانع ، ليس يصلح أن يكون ناريّا « 8 » أو هوائيّا ، فهو لا محالة : أرضىّ .
وإنّما يمكن ذلك بأن يكون هذا الأرضىّ مغشيا « 9 » لكلّ جزء يحصل من الزّئبق حتى يكون حائلا « 10 » بين مائيّة الزّئبق وبين الملاقى ، فلا يتعلّق ذلك الجزء بالملاقى ، ولا يبلّه ، كما هي عادة الماء .
وإنّما يمكن أن يكون هذا الأرضىّ كذلك « 11 » إذا كان متصغّر « 12 » الأجزاء جدّا ، حتى يكون مع تغشيته لكلّ جزء من مائيّة الزّئبق غير ظاهر محسوس . وإنما يمكن هذا التصغّر إذا كان هذا الأرضىّ من أرضيّة شديدة اللطافة جدّا ، ولولا ذلك لما كان الزّئبق سهل التصعّد جدّا ؛ فإنّ الأرض بطبعها يعسر تصعّدها ، إلّا أن تكون « 13 » شديدة اللطافة جدّا .
هامش
( 1 ) ه : عن .
( 2 ) ه ، ن : الأرض والهواء والماء .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) : . الزيبق ( وهكذا في المرات التالية التي وردت فيها الكلمة ) .
( 5 ) ن : طاهر .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) غ ، ن : فطاهر .
( 8 ) مطموسة في ن .
( 9 ) ن : مغثيا .
( 10 ) : . حايلا .
( 11 ) غ : لذلك .
( 12 ) ه ، ن : مصغر .
( 13 ) غير منقوطة في غ .