لطافتها وحرارتها ممازجة لمائيّة « 1 » ؛ فإنّ المائيّة تهيّئ الأرضيّة لسرعة التصعّد ، كما بيّنّاه مرارا . وهذه المائيّة لا بد وأن تكون يسيرة جدّا ؛ فإنها لو كانت كثيرة ، لكانت تطفئ الحرارة المشعلة ، لا أنها تهيّئ الاشتعال . فلذلك ، لا بد وأن يكون في جوهر الدّهن أرضيّة حارّة لطيفة ومائيّة يسيرة .
ولما كان الدّهن يطفو « 2 » على الماء ، فهو لا محالة : أخفّ من الماء . وما فيه من الأرضيّة يوجب له زيادة الثّقل - لا خفّة « 3 » - فلا بد وأن تكون خفّته لجوهر هوائىّ « 4 » ، فلا بد وأن يكون هذا « 5 » الجوهر في الدّهن « 6 » كثيرا ، وإلّا لم يكن مع كثرة الأرضيّة وقلّة المائيّة أخفّ من الماء .
فلذلك جوهر الدّهن لا بد وأن يكون فيه أرضيّة حارّة لطيفة ، ومائيّة يسيرة وهوائيّة كثيرة ، ومن هذه الجواهر يتمّ تحقّقه . فإذن « 7 » : جوهر الزّيت مركّب من « 8 » هذه الجواهر الثلاثة .
وزيت الأنفاق أرضيّته لا محالة : أغلظ ؛ لأنّ زيتونه - بعد - فجّ ، وهوائيّته « 9 » أقلّ ؛ ولذلك فإنّ طعمه إلى قبض . ولا كذلك الزّيت « 10 » العذب فإنّ أرضيّته قد كمل نضجها ؛ فلذلك يكون ألطف وأسخن .
ولذلك فإنّ زيت الأنفاق أثقل من الزّيت العذب ( لأجل قلّة هوائيّته ولذلك هو أعسر اشتعالا من الزّيت العذب ) « 11 » . وإذا عتّق الزّيت ازدادت « 12 » أرضيّته لطافة ، وكثرت هوائيّته ؛ ولذلك فإنّ زيت الأنفاق إذا عتّق زال « 13 » قبضه وصار في حكم الزّيت العذب .
هامش
( 1 ) غ : لمايية ، ه ، ن : لمايته .
( 2 ) ه ، ن : يطفوا .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) : . هواي .
( 5 ) + غ .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) : . إذا .
( 8 ) الكلمتان مطموستان في ن .
( 9 ) غ : وهواييته ، ه ، ن : وهوايته .
( 10 ) مطموسة في ن .
( 11 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 12 ) غ : أو زادت ، ومطموسة في ن .
( 13 ) ه ، ن : زاد .