ولذلك هو نافع جدّا من الماليخوليا « 1 » المراقى « 2 » لأجل تحليله الرّياح الغليظة مع تفريحه « 3 » ، وإزالته للانقباض والوحشة . وينقّى العروق من الفضول ، بإخراجه لها بالحيض ، وفي البول ، اللهمّ إلّا إذا أفرط في استعماله ؛ فإنه - حينئذ - يملأ العروق فضولا حادّة ، بإحراقه لكثير « 4 » من الدّم ، وإفساده لمزاجه .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) المراقّ في اللغة : ما رقّ من أسفل البطن ، ولأن ( لسان العرب 3 / 473 ) وبشرح لنا الشيخ الرئيس ابن سينا معنى ماليخوليا المراقى أو المراقيا . . فيقول :
يقال ( مالنخوليا ) لتغيّر الظنون والفكر عن المجرى الطبيعي إلى الفساد وإلى الخوف والرداءة ، لمزاج سوداوىّ يوحش روح الدماغ من داخل ، ويفزعه بظلمته . . وإذا دامت ( مالنخوليا ) مع ضجر وتوثب ، انتقل فسمّى ( مانيا ) .
وإنما يقال ( مالنخوليا ) لما كان حدوثه عن سوداء محترقة . وسبب ( مالنخوليا ) إما أن يكون في الدماغ نفسه ، وإما من خارج الدماغ . . والمراق إذا تراكمت فيها فضول من الغذاء ومن بخار الأمعاء ، واحترقت أخلاطه . . فيرتفع منها بخار مظلم إلى الرأس ، ويسمّى هذا : نفخة مراقية ، ومالنخوليا نافخة ومالنخوليا مراقيا ( القانون في الطب 2 / 64 ) .
( 3 ) ه ، ن : تقريحه .
( 4 ) ه : لكثيره .