الفصل الأول في ماهيّة الرّاسن
هذا النبات يسمّى أيضا بالجناح « 1 » ، ويسمّى باليونانية : الأينون « 2 » . وهو نبات « 3 » . . وأنفع ما في هذا النبات أصله ، وهو المستعمل « 4 » منه كثيرا . ورائحته « 5 » لا تخلو من عطريّة ، وطعمه تظهر « 6 » منه أولا تفاهة ، ثم مرارة شديدة وحرافة . وإذا عتّق قلّت مرارته وحرافته جدّا ، حتى يصير كالتفه الطعم . ويحسّ في طعمه بلزوجة ولعابيّة .
وجوهر هذا النبات فيه لا محالة : مائيّة وأرضيّة ؛ ولذلك يعتصر ويكون له ثفل وعصارة ثفله هي أرضيّته ، وهذه الأرضيّة بعضها تفهة - وهي لا محالة : معتدلة - وبعضها مرّة ، وهي لا محالة :
حارّة ، محترقة . وفيه أيضا ناريّة ، بها تحدث « 7 » له الحرارة . وفيه هوائيّة كثيرة ، لأنه متخلخل الجرم وخفيف ، مع كثرة الأرضيّة .
ومائيّته شديدة المخالطة لأرضيّته التفهة ، وغير شديدة المخالطة لأرضيّته المرّة . وذلك ، لأنّ هذا الدّواء أول ما يذاق « 8 » ، يحسّ أولا منه بتفاهة ولزوجة ، ثم بعد ذلك تحسّ المرارة والحرافة . ولو لم تكن أرضيّته التفهة ، معها ما ينفذها إلى باطن اللّسان بسرعة ، لكان يتقدّم نفوذها إلى هناك - لا محالة - نفوذ الأرضيّة المرّة والنّاريّة المحدثة للحرافة « 9 » ، لأنّ هذين هما لا محالة : ألطف جوهرا ، وأشدّ نفوذا من الأرضيّة التفهة .
ولما كانت تفاهة هذا الدّواء تظهر أولا ، علمنا أنّ ما فيه من الأرضيّة التفهة يخالطها ما ينفذها بسرعة إلى باطن اللّسان ؛ والذي يمكن أن يفعل ذلك هو المائيّة لأن المائيّة إذا سالت ،
هامش
( 1 ) ه ، ن : يسمى بأصله كثير وأيضا بالجناح .
( 2 ) : . الأفيون وأصلحناها بحسب ما جاء في المصادر تالية الذكر .
( 3 ) بعدها بياض في المخطوطات الثلاث ، بمقدار كلمة واحدة ، لعلها : جبلى . . وهو ما ورد في المصادر التالية :
الجامع 2 / 129 ، المعتمد ص 180 ، الحاوي 20 / 509 .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) مطموسة في غ .
( 6 ) غ ، ه : يظهر .
( 7 ) ه ، ن : يحدث .
( 8 ) ه ، ن : يلاقى .
( 9 ) الكلمتان مطموستان في ن .