وكانت ملازمة لهذه الأرضيّة ، استصحبتها لا محالة معها . وإنما يكون ذلك ، إذا كانت هذه المائيّة شديدة الممازجة لهذه الأرضيّة التّفهة لأنها لو لم تكن كذلك ، لما كانت تلزمها عند الحركة والسّيلان إلى باطن اللّسان « 1 » ، بل كانت تتخلّف عنها ، فلا تنفذ إلى باطن اللّسان ، إلّا « 2 » بعد مدّة لأجل غلظها ، وعسر نفوذ الغليظ في المنافذ « 3 » الضّيقة .
فلذلك لا بد وأن تكون مائيّة هذا الدّواء شديدة الممازجة لأرضيّته التفهة وغير شديدة الممازجة لأرضيّته المرّة ، وإلّا لما كانت هذه الأرضيّة المرّة يتأخّر نفوذها إلى باطن اللسان ، عن نفوذ تلك المائيّة ؛ فما كانت مرارة هذا الدّواء يتأخّر ظهورها على ظهور تفاهته .
ولقائل « 4 » أن يقول : إنّ ما « 5 » يظهر « 6 » أولا من تفاهة « 7 » هذا الدّواء ، يجوز أن يكون لأجل ما ينفذ إلى باطن اللّسان أولا من المائيّة « 8 » وحدها ، بدون « 9 » أن يكون مع هذه المائيّة أرضيّة تفهة ، وحينئذ لا يلزم أن يكون في جوهر هذا الدّواء أرضية تفهة البتة ، فضلا عن أن تكون هذه الأرضيّة ملازمة للمائيّة ، وتنفذ معها أولا ، قبل نفوذ الأرضيّة المرّة .
وجوابه « 10 » : أنّ هذا لا يصح ، وذلك لأمرين :
أحدهما أنّ التفاهة التي تظهر أولا في طعم هذا الدّواء ، ليست تفاهة مائيّة وهي تفاهة شئ ممتزج من المائيّة والأرضيّة . وهذا أمر يحسّ بالذّوق ، فإنّ تفاهة الأرضيّة تخالف تفاهة المائيّة ، بأنّ تفاهة المائيّة مع نداوة شديدة ورطوبة ، ولا كذلك تفاهة الأرضيّة ، فإنها مع قحل ويبوسة . وتفاهة هذا الدّواء كالممتزجة من « 11 » هاتين ، فلذلك لا بد وأن تكون « 12 » المادة « 13 » ممتزجة من هاتين المادّتين ؛
هامش
( 1 ) غ : السيلان .
( 2 ) ه ، ن : إلى .
( 3 ) ه ، ن : المنازل .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) ه ، ن : انما .
( 6 ) غ : يظهره .
( 7 ) غ : مقاصد .
( 8 ) الكلمتان ساقطتان من ن .
( 9 ) مطموسة في ن .
( 10 ) مطموسة في ن .
( 11 ) ه ، ن : في .
( 12 ) ه : يكون .
( 13 ) غ : لمادة .