وللّه الحمد . . فقد تكاملت المخطوطات الثلاث ، لكي يخرج النص المحقّق من المقابلة بينها ، مستدركا وجوه النقص والتصحيف والتحريف في هذه المخطوطة أو تلك . وقد استبعدنا أخطاء النّسخ ، من المتن إلى الهامش .
أما من حيث مضمون النصّ في كتابي الدّال والذّال فإنّ هناك عديدا من الملاحظات التي استوقفتنا في أثناء التحقيق ، وهو ما يحسن الإشارة إليه إجمالا فيما يلي ، جريا على دربنا في مقدمة الأجزاء السابقة . . فمن ذلك :
على الرغم من التزام العلاء ( ابن النفيس ) بالموضوعيّة في تناول طبائع المفردات وأفعالها ، وتأكيده أنه لن يورد في المقالات إلا ما ثبتت عنده صحته ويؤخّر ما لم يثبت عنده إلى خاتمة كل كتاب . إلا أنه أورد في مقالة الدجاج أمرا عجيبا ، عبّر عنه بقوله إن الديك : إذا غلبته الدجاجة ، تركت البيض وصاحت ، ونبت لها عرف ، وشالت ذنبها كما في الديكة ؛ وأما الديك المغلوب لها ، فيترك السفاد والصياح ، وربما باض !
وعلى النقيض من ذلك ، يؤكّد العلاء في غير موضع من الشامل أن طبائع الأشياء لا يلحقها التغيّر . . فتأمّل .
ومن ناحية أخرى ، وامتدادا لظاهرة البحوث المفردة التي تميزت بها مؤلّفات العلاء ( ابن النفيس ) والتي ذكرنا أمثلة لها في الأجزاء السابقة ؛ يأتي مثال آخر عليها ، في آخر الفصل الثاني من مقالة الدجاج حيث يورد العلاء مبحثا مستقلّا عن السياق ، يضعه تحت عنوان : فروع نافعة لما ذكرنا . . فيستقصى فيه الكلام عن طبيعة لحم الدجاج وموافقته لبعض الأبدان ، وعدم موافقته لبعضها الآخر .
أما في مقالة الذهب وهي المقالة الثالثة ، الأخيرة ، من كتاب الذال فلسوف يخرج العلاء - حينا - من المباحث الطبية والصيدلانية ، ويخوض في عالم الكيمياء فيشرح بإسهاب وتفصيل عمليات التفاعل والتصعيد والتبخير التي تجرى على الذهب فتغير لونه وتحدد جودته ومقدار العناصر الأخرى الممتزجة معه . . وهو يشير في ثنايا كلامه ، إلى ما نعرفه اليوم باسم : قانون الطفو . . ويعطى مثالا عليه .
وفي المقالة ذاتها ، الذهب ، سوف نطالع في الفصل الثالث منها وصفا دقيقا للدورة الدمويّة الرئويّة . . وهو الاكتشاف الذي اشتهر به العلاء ( ابن النفيس ) بين معاصرينا ، اعتمادا على ما أورده في شرحه على القسم الخاص بالتشريح من القانون في الطب لابن سينا . . وشكّك بعض الباحثين الغربيين في صحة اكتشافه ، وفي أصالة كتابه : شرح تشريح القانون .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 9
مساهمون: ابن النفيس
ص٩