ومراجعة المعارف السابقة بحسب ما يتيسّر لنا من معرفة جديدة ، وهمّة صادقة في النظر العقلي .
ومن هنا كانت لنا ، بين هوامش الصفحات وقفات نقديّة ، سوف يلحظها القارئ في هذا الجزء أو ذاك من تلك الأجزاء المحقّقة .
وتحقيقنا لهذا الجزء ، يأتي بعد المقابلة بين النسخ الخطيّة الثلاث التي أشرنا إليها في الجزئين السابقين ، والتي سنورد بعد قليل ملاحظاتنا عليها ، وعلى فحوى النص الوارد فيها . . كما سنورد - بعد هذه المقدمة - نماذج مصوّرة منها .
* * * من حيث الشكل ، تميزت المخطوطات الثلاث بالخصائص ذاتها . فالمخطوطة المرموز لها في الهوامش بحرف غ وهي المحفوظة بمتحف الآثار العامة بمدينة بغداد تحت رقم 1271 ، لا تزال أكثر المخطوطات الثلاث دقة ، وأصعبها قراءة . . وإن كان ناسخها ، فيما بدا من هذا الجزء ، قد أدركه شئ من التعب ، فأهمل التنقيط في مواضع كثيرة ، وتخفّف من الرسم الدقيق للحروف ، حتى أن الكاف عنده صارت مثل حرف اللام ! ومع ذلك ، فهي لا تزال في غالب الأمر : مخطوطة جيدة ، مفيدة ، دقيقة .
ومخطوطة الظاهرية المحفوظة بمكتبة الأسد بدمشق تحت رقم 8547 ، وهي المرموز لها في الهوامش بحرف ه هي أفضل مخطوطاتنا الثلاث نسخا وتدوينا . وإن كانت تفتقر إلى التبويب والضبط الدقيق للحروف ، فهي - مع ذلك - لا تفتقر إلى الوضوح ، ومن ثم : إمكان القراءة . وقد لا حظنا في بعض صفحاتها أنّ قلم النسخ يختلف فجأة ، فيصير سميكا ! ويصير النصّ غير مشكول الحروف ، كما هو الحال في سائر الصفحات . . ولعل الناسخ في تلك المواضع ، لم تتيسّر له أدوات الكتابة ، أو أنه ترك المواضع بيضاء ، فأكملها أحدهم من بعده ( لاحظ ذلك في نماذج المخطوطات ) .
أما المخطوطة الثالثة ، وهي المحفوظة بمجموعة بودليان بجامعة أكسفورد المرموز لها في هوامشنا بحرف ن فهي أسوأ النسخ الثلاث من حيث دقة النسخ وجودة الخط ، وقد ازدادت حالتها سوءا في الأجزاء التي بين أيدينا ، بسبب زيادة الرطوبة التي أدت إلى انطعاس الكلمات . . بيد أن هذه المخطوطة لا غنى لنا عنها في التحقيق ، إذ إنها المخطوطة الوحيدة التي تضم ( الجزء الثاني من الفن الثالث ) كاملا . . وهو ما لا يتيسّر العثور عليه ، إلا فيها .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 8
مساهمون: ابن النفيس
ص٨