بل كانت هذه الأرضيّة القابضة « 1 » تنفذ مع الناريّة أولا ، علمنا أنها - مع ملازمتها للناريّة - شديدة اللّطافة .
ولما كانت حلاوة هذا الدّواء ومرارته يتأخّران ، فتدركان بعد إدراك حرافة هذا الدّواء وقبضه علمنا أنّ ناريّة هذا الدّواء غير ملازمة لأرضيّته الحلوة ، ولا لأرضيّته « 2 » المرّة « 3 » ؛ لأنها لو كانت ملازمة لهما . لما أمكن نفوذها إلى باطن اللّسان بدونهما ، وكذلك لو كانت ملازمة لواحدة منها ، لما كانت الحرافة « 4 » يتقدّم « 5 » إدراكها على إدراكهما جميعا . فلذلك لا بدّ وأن تكون ناريّة هذا الدّواء « 6 » ملازمة لأرضيّته القابضة ، وغير ملازمة لأرضيتيه « 7 » الآخرتين ، وهما : الحلوة والمرّة . ولا بد وأن تكون هذه الأرضيّات « 8 » - جميعها - لطيفة جدّا لما بيّنّاه .
ولقائل أن يقول : كما أنّ الحرارة توجب اللّطافة ؛ كذلك البرد يوجب الغلظ ؛ فكما دلّت حرارة الأرضيّة المرّة التي في هذا « 9 » الدّواء على أنها لطيفة كذلك برد هذه الأرضيّة القابضة يدلّ « 10 » على أنها غليظة .
وجوابه : إنّ الأمر وإن كان كذلك ، ولكن قد يعرض لشئ من المرّ أن يكون « 11 » إلى غلظ ، وقد يعرض أيضا للقابض بل للعفص « 12 » أن يكون لطيفا وذلك « 13 » كما قلناه في أرضيّة الخلّ والخمر .
وهذا الأمر وإن كان هاهنا « 14 » غير معلوم ، ولكن قد وجد ما يدلّ على أمره ، وهو « 15 » شدّة لطافة هذه
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) غير منقوطة في غ .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) غير مقروءة في غ ، مطموسة في ن .
( 6 ) مطموسة في ن .
( 7 ) : . لارضيته .
( 8 ) ن : الارضيتان ، غ ، ه الارضيتات .
( 9 ) مكرّرة مرتين في ه .
( 10 ) ن : بدل
( 11 ) مطموسة في ن .
( 12 ) + ه ، - ن .
( 13 ) ه ، ن : وكذلك .
( 14 ) ه ، ن : هاهنا .
( 15 ) مطموسة في ن .