تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ويرى ؛ فهو دخّان . وإذا صار مضيئا ، قيل إنه شعلة وإذا بطلت إضاءته ولم ير « 1 » بعد ذلك ، صار عندهم نارا صرفة . والحقّ أنه ليس كذلك ، بل يصير - حينئذ - غير مرئى « 2 » ، لشدّة لطافته ، وإفراط تخلخله . لا لأنه صار نارا صرفة ، فإنّ تلك لا وجود لها عندنا . ولما « 3 » كان للدّخّان أجزاء أرضيّة متصعّدة بالحرارة القويّة الناريّة ، فهو لا محالة : مجفّف ، ويختلف باختلاف المادّة التي يتصعّد منها ، فما « 4 » تصعّد عن مادّة شديدة الحدّة « 5 » والحرارة ، فهو - لا محالة - لا بد وأن يكون - مع قوّة يبوسته وتجفيفه - شديد الحرارة . وما تصعّد عن مادّة إلى لين وبرد ، فلا بد وأن يكون ذلك « 6 » الدّخّان قليل الحدّة والحرارة . فلذلك دخّان الكندر ودخّان البطم ودخّان المرّ كلّ ذلك قليل اللّذع « 7 » قليل الحدّة لا تكثر « 8 » آفاته . فلذلك هو شديد النفع لقروح العين ونحو ذلك ، لأنّ هذا مع تجفيفه ، غير لذّاع لذعا « 9 » مؤلما مؤذيا . فلذلك كان يملأ القروح لحما وينقّيها ويدملها . وأمّا دخّان الميعة « 10 » فإنه أقوى من هذه ، وكذلك دخّان القطران وأمّا دخان الزّفت فإنه أقوى من هذه كلها . وأما تحقيق الكلام في كلّ واحد « 11 » من أنواع الدّخّان فإنا « 12 » نتكلّم فيه عند كلامنا في مادة كلّ واحد منها .
هامش
( 1 ) : . يرى . ( 2 ) ه : مزاى ، غ ، ن : مراى . ( 3 ) - : . ( ولا يستقيم المعنى بدونها ) . ( 4 ) ه ، ن : وما . ( 5 ) غ : للحدة . ( 6 ) + ن . ( 7 ) ه : اللدع . ( 8 ) : . لا كثر ! وفي الجامع ( 2 / 90 ) : بعيد عن الأذى . ( 9 ) ه : لدعا ، غ : لذغا . ( 10 ) الميعة : الاصطرك ، وهو عسل اللبنى ، ويقال له عسل رومان . . والرهبان يبخّرون به الكنائس والهياكل ( تفسير كتاب دياسقوريدوس ص 125 ) . ( 11 ) مكرّرة في غ ، ه . ( 12 ) ه ، ن : فإننا .