تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
أنها كثيرة التضرّر بما يرد إليها باردا . وهذا الخلّ أكثر إضرارا « 1 » لها إذا كان باردا . وذلك لأنه - لشدة لطافته - ينفذ إليها سريعا جدّا ، فيكون نفوذه إليها قبل أن يتعدّل بحرارة « 2 » باطن البدن . فلذلك ، إذا تحسّى الخلّ باردا ، كان ضرره بأعضاء الصّدر أشدّ لا محالة من ضرر غيره من الباردات . فلذلك ، إذا تحسّى الخلّ لعلاج أمراض أعضاء الصّدر ، فينبغي أن يكون حكمه مسخّنا . وإنما كانت أعضاء الصّدر تتضرّر بالأشياء الباردة بالفعل ، مع أنها مشتملة على عضو شديد الحرارة جدّا « 3 » وهو القلب . وهذا العضو لا بد وأن يكون مسخّنا لها بقوة ، وذلك مانع من شدّة تضرّرها « 4 » بالأشياء الباردة بالفعل ، مع أنها تتضرّر بذلك أكثر من غيرها من الأعضاء . وذلك ، لأنّ هذه الأعضاء تتبرّد « 5 » دائما بما يرد إليها من الهواء البارد للتنفس ؛ فإنّ هذا الهواء - مع برده - دائم النفوذ إلى هذه الأعضاء وحدها « 6 » بدوام « 7 » التبرّد ؛ ولذلك يكثر تضرّرها بما يرد إليها من المبرّدات الأخرى ؛ لأنّ تلك المبرّدات تكون مزيدة على تأثير ما يرد إليها من الهواء البارد . فلذلك ، كانت هذه الأعضاء يشتدّ « 8 » تضرّرها بالأشياء الباردة بالفعل . وإذا كانت هذه الأشياء سريعة النفوذ إليها - كما في الخلّ - فإن تضرّرها بذلك أشدّ فلذلك إذا تحسّى الخلّ لعلاج أمراض هذه الأعضاء ، فيجب أن يكون مسخّنا . ولما كان الخلّ شديد التقطيع ، والتلطيف ، والجلاء ، والتفتيح ؛ فلا محالة أنه إذا تحسّى حارّا - كما قلناه - كان شديد النفع لنفس الانتصاب ، وللرّبو وللسّعال البلغمىّ العتيق . وذلك لأنه حينئذ ، يلطّف البلغم الفاعل لهذه الأمراض ويقطعه ، ويبرئه « 9 » عن الموضع الملتصق به ، وذلك بما فيه من الجلاء ، ويفتح المجارى وذلك مما يعدّ هذا البلغم للخروج ، ويسهّل على الطبيعة دفعه بالنّفث فلذلك يخرج - حينئذ - بالنفث ، ويلزم « 10 » ذلك شدة الانتفاع في هذه الأمراض .
هامش
( 1 ) ه ، ن : ضررا . ( 2 ) ه ، ن : يتعدل بحرارته . ( 3 ) - ه ، ن . ( 4 ) غ : تضرها . ( 5 ) + ه . ( 6 ) ه ، ن : ونحوها . ( 7 ) : . مسلاة : . يداوم ! ( 8 ) غ : تشتد . ( 9 ) ه ، ن : ويريد . ( 10 ) مكررة في ه .