الفصل الخامس في فعل الخلّ في أعضاء الغذاء
إنّ الخلّ بما هو قابض ، يقوّى المعدة وغيرها من الأحشاء « 1 » ، وسائر الأعضاء ( أيضا . وذلك إذا لم تكن تلك الأعضاء باردة ، أو كان « 2 » لجوهرها تتضرّر بالخل ) « 3 » كالأعضاء العصبيّة . والمعدة - وإن كانت عصبية - فإنّ تضرّرها بالخلّ يسير جدّا ، وذلك لأمرين .
أحدهما : أنّ سطح المعدة لا يخلو عن بلغم يغشيه . وذلك ، لأجل كثرة البلغم في المعدة ، فلذلك يكون هذا البلغم مانعا من وصول عنف الخلّ إلى جرم المعدة ، فلا تتضرّر « 4 » به كثيرا .
وثانيهما : أنّ إقامة الخلّ في المعدة قليلة جدّا وذلك لأجل رقّته وحدّته وسرعة نفوذه . فلذلك ليس تتضرر به المعدة . كما تتضرر به الأعضاء العصبية الأخرى ، كما ستعرفه « 5 » بعد .
ولكنها يشتدّ انتفاعها به ، وذلك بأمور : أحدها : أنه يقوّيها بما فيه « 6 » من القبض ، كما ذكرناه . وثانيها : أنه يقطع ما فيها من البلغم والفضول الأخرى ويلطّف « 7 » ذلك « 8 » ، فيتهيّأ « 9 » للخروج والاندفاع . وثالثها : أنه يجلو ما يكون في المعدة من الرّطوبات الملتصقة بجرمها ، المانعة لها من جودة هضمها للأغذية . ورابعها : أنه يجفّف ما يكون في المعدة من الفضول الرّطبة ، فتتنقى « 10 » بذلك المعدة .
ومع ذلك ، فإنه يفتّق الشهوة جدّا ؛ لأنه - بحموضته وقبضه - يقوم مقام السّوداء المحرّكة لشهوة الطعام . ومع ذلك ، فإنه يسكّن العطش ، بتسييله ما يكون في المعدة من الرّطوبات ، وإحداره لها عن أعالي المعدة ، وبما فيه من التبريد .
هامش
( 1 ) ه ، ن : الأعضاء .
( 2 ) غ : كانت ( وهي المخطوطة الوحيدة هنا ! )
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 4 ) غ : تضررها به ، ه ، ن : تضرر به .
( 5 ) غ نفرفه .
( 6 ) مطموسة في غ .
( 7 ) : . وتلطف .
( 8 ) ه ، ن : تلك .
( 9 ) غ : فتتهيأ .
( 10 ) : . فتتنقا .